الأربعاء 18-09-2019
الوكيل الاخباري



أمُّ القمم!!





جاءت دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لعقد قمتين، عربية وخليجية، في مكة المكرمة بالتزامن مع القمة الإسلامية كخطوة أكثر من ضرورية وأن تنعقد هذه القمم الثلاث في أخطر مرحلة يمر بها العرب والمسلمون بينما باتت تتعالى أصوات طبول الحرب في الخليج العربي، فإنَّ هذا يعني أن هناك تحديات مشتركة لا بد من مواجهتها من قبل الجميع، فالكل مستهدفون وحقيقة أن ما بين الولايات المتحدة وإيران ليس مجرد صراع ثنائي بين دولتين بينهما ما صنع الحداد وأكثر، بل هو صراع إقليمي ودولي سيصل شرر نيرانه إلى كل ما بين تطوان في الغرب وأقصى نقطة في أفغانستان في الشرق.

قد تكون هذه «الدعوة» الأكثر من ضرورية بعنوانها الرئيسي تقتصر على ارتدادات حرب الخليج الجديدة، أي الحرب الأميركية – الإيرانية، التي من المتوقع أن «تنفجر» في أي لحظة، لكن المؤكد أن انعقاد هذه القمة الثنائية – الثلاثية وفي هذه الفترة التي هي أخطر ما مرَّ به العرب والمسلمون سيكون بمثابة وقفة قومية وإسلامية عند هذا المنعطف المصيري بالفعل وبكل جديّة.

وبالطبع فإنَّ أي حربٍ بين إيران والولايات المتحدة فإنها في حال نشوبها لن تبقى محصورة بين هاتين الدولتين، فالخليج العربي سيكون ميدان المواجهة الرئيسية، وهذه المواجهة ستنتقل إلى دول عربية أخرى على اعتبار أن هناك انتشاراً إيرانياً – أميركياًّ في العراق وسوريا وأيضاً في لبنان واليمن لا بل وفي العديد من الدول الشرقأوسطية الأخرى، على اعتبار أنَّ للإيرانيين تواجدا في غزة وفي ليبيا وعلى شواطئ اللاذقية وأن للأميركيين تواجدا في البحر الأبيض المتوسط من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه.

ثم والمؤكد أن هذه القمة في حال انعقادها، وهي ستنعقد بكل من وُجهَّت إليهم دعوة الملك سلمان بن عبدالعزيز وفي هذا الشهر العظيم عربياً وإسلامياً ستكون فرصةً لتجاوز الثانوي من أجل الرئيسي طالما أن الجميع مُستهدفون وطالما أن العرب والمسلمين باتوا يعانون من أوجاع مؤلمة كثيرة، وإن المفترض أنه عندما ينعقد هذا اللقاء في أطهر بُقعة في الكرة الأرضية فإنه سيكون جابّاً لما قبله من سلبيات وبدون استثناء ولا لأي دولة شقيقة اللهم إلا من يريد أن يبقى خارج هذه الدائرة العربية.

إن اهتمام هذه القمة غير المسبوقة وعلى الإطلاق سيتركّز على هذه اللحظة التاريخية الخطيرة لكن المؤكد أن القادة العرب والمسلمين سيعطون جزءاً رئيسياً من وقتهم هذا الذي سيكون ثميناً بالفعل إلى القضية الفلسطينية التي هي قضية عربية وإسلامية، وسيعطون جزءاً من هذا الوقت لقضايا أساسية أخرى إذْ أنه ولأول مرة تنعقد مثل هذه القمة وفي أشرف منطقة وأكثرها قدسية في الكرة الأرضية، وهكذا فإن قمة كهذه لا بد وأن تؤسس لإطار وحدوي يكون جاهزاً ودائماً وأبداً للدفاع الإيجابي عن القضايا العربية والإسلامية وبخاصة أن العرب والمسلمين يمرون بأخطر مرحلة وأن هناك من يسعى لأن يفرض عليهم «صفويّة» جديدة وأن هناك أيضاً من يمدون أيديهم أكثر نحو قضايانا الرئيسية ومن يتدخلون في شؤوننا الداخلية!!.