الثلاثاء 13-04-2021

أنوفنا التي تطوَل كلّ يوم



عندما تكذب فإنّ أنفك يصبح أطول وكلما كانت الكذبة كبيرة فإن تمدّد الأنف للأمام يصبح أكثر..هكذا كنّا نعتقد ونحن صغار..هكذا كان أنف (ماجد) الشخصية الكرتونية التي كانت على أيّامنا وهو يصيح: جدّي جدي؛ وصدقنا ذلك ..وأنا لم أصدّق وحسب بل آمنتُ بذلك إيماناً مطلقاً وصرتُ متخصصاً بأنوف الآخرين عندما يتحدثون إليّ..!
اضافة اعلان

اليوم؛ وبعد كلّ هذا العمر؛ وبعد كلّ هذه الخبرة؛ وبعد أن تفوقّتُ على إبطال عمليات التجميل للأنوف التي أجرتها فإنني أستطيع أن أقول لكم وأنا مطمئن: العالم الذي نسكنه ما هو إلاّ غابة من الأنوف الطويلة..! الكاذبون فيه يسيطرون على كلّ شيء..في الثقافة أنت لا تسمع شعراً ولا أدباً بل ترى أنوفاً طويلة تحتلّ فراغاً هو بالأصل مساحة حريتك..وسياسيون تكاد أنوفهم أن تصنع كل شيء: يحرّكون العالم بالريموت كنترول الذي يضعطون على أزراره بأنوفهم..يوقّعون بأنوفهم؛ يحكّون جلودهم بأنوفهم.

كل من حولك أنفه يطول كلّ يوم..ولا تظنّ أنك الناجي الوحيد؛ فأنت أيضاً ستكتب استرحاماً لكلّ الكذّابين ليكفّوا عن كذبهم بأنفك الطويل..!

كل ما أخشاه أن نراجع غداً الأطباء لأن أنوفنا لم تعد تطول كما يجب رغم أن الكذب ما زال فارسنا الوحيد..!