الثلاثاء 29-11-2022
الوكيل الاخباري

الأفكار الخلاقة والتوقيت الذهبي !! (2)



تحققت نبوءة الملك الحسين المتعلقة بكثرة الأحزاب السياسية حين قال «الزحام يعيق الحركة»، لقد أعاق الزحامُ الحركة.اضافة اعلان

فقد تكدست في الطرقات عشرات الأحزاب الخليقة بالاهتمام، والمُخلّقة في الظلام.
ختمت مقالتي يوم أمس بالدعوة إلى إثراء الحديث في «مقدمات الحياة السياسية الأردنية»، ممن عاصروا تلك الحقبة العاصفة.
وقد علّقت المناضلة العريقة من أجل الديمقراطية والحريات العامة وحقوق المواطنين، صاحبة التجربة السياسية العميقة عبلة أبو علبة قائلة: «شكرا لك على التوثيق الموضوعي، أرغب كثيرا في تواصل الحوار مع هذه المرحلة المفصلية».
وعلّق الدكتور الوازن عمر الربيحات قائلا: «الأفق نحو الانضمام إلى الأحزاب مسدود، والأسباب معروفة».

واستنادا إلى تجربتي واستخلاصاتي ومتابعاتي للحياة السياسية الأردنية، الممتدة منذ أواخر ستينات القرن الماضي، فإنني أقول مطْمَئنا، إن تحدي بناء الأحزاب السياسية، القابلة للحياة والقادرة على التأثير، هو التحدي الأكبر الذي علينا أن نفك شيفراته وخوارزمياته.
وأن نضع في الحسبان، ان بناءها، يستغرق أكثر من عَقد، هذا إذا تحققت الجدية و توفر الإخلاص و صفت النوايا.

فتحقيق رقم العضوية المؤهل للترخيص، هو واحد من عشر عقبات صلبة، تقف على الطريق الطويل، الذي سيشهد صراعات متعددة الأسباب، متراوحة بين الشخصية والموضوعية.

وسنقرأ قوائم مفصولين من الأحزاب، كل الأحزاب، وقوائم منشقين من الأحزاب كل الأحزاب، وسنسمع تُهَماً وطعنا، على أنغام الترشح للمراكز العليا في الأحزاب، والترشيح للانتخابات النيابية والبلدية والنادوية والجمعية، والترشيح للمواقع الوزارية ولمواقع اخرى أدنى.
لا يمكن إطلاقا، ضبط الطموح الشخصي المشروع، ولم تعد موجودة التضحيات والايثار ونكران الذات، الذي يماثل إيثار أبي بكر الصديق رضوان الله عليه حين قال «فشرب النبيّ حتى ارتويت».
«سيتباكس» الخاسر مع الرابح، والمظلوم مع ذي الواسطة والدعم. وسيدور المال السياسي، وستفعل التكتلات البدائية الغرائزية فعلَها.
سيكون كثير من الضلال وليس كثيرا من النضال !!
وستكون النزاهة معزولة منبوذة وحيدة !!