السبت 28-11-2020
الوكيل الاخباري

الدول لا تفلس



الدول بأراضيها ومخزوناتها الطبيعية بمجالاتها الجوية والبحرية ومواردها البشرية فهي ليست كما الشركات التي قد تفلس وتصفى و/ او يتم بيعها لشخص او شركة اخرى، فالتاريخ الحديث والقديم يقدم تجارب غنية في هذا المجال، الا ان الثابت ان الدول لا تفلس ولا تعرض بالمزاد، وانه مهما ارتفعت الديون والبطالة والفقر نجد الدولة  في فترة تاريخية معينة تتجاوز بالاستناد الى قيادة وحكومة، الاحباط والاخفاق وتتعافى تدريجيا لتحقيق تنمية مستدامة والازدهار، وعلى سبيل المثال كانت عدة دول غارقة في الديون وتهاوي سعر صرف عملتها منها البرازيل وتركيا تجاوزت الدولتان محنتهما المالية واستندت الى تقديم الاقتصاد الحقيقي ( السلعي والخدمي ) على الحلول المالية..واليوم تركيا والبرازيل من الدول ضمن قائمة الدول المصدرة وتلعب دورا مؤثرا في الاقتصاد العالمي.
اضافة اعلان

هذه المقدمة ضرورية ونحن نتابع اوضاعنا المتأزمة ماليا واقتصاديا في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد، وقبلها كنا نعاني اختلالات مزمنة من عجز الموازنة العامة للدولة والبطالة والفقر والدين العام الذي تضخم مرتين خلال آخر عقد من الزمن، وبرغم الجهود لتحسين مستويات معيشة المواطنين و/ او على كبح التراجع ماليا واقتصاديا لتخفيف الاعباء عن المواطنين الا ان هذه الجهود اتت بنتائج مغايرة تماما حيث افضت الى تراجع المؤشرات الاقتصادية الرئيسية بشكل متلاحق، وازدادت في ظل تداعيات الجائحة التي لازالت على اشدها وعلى الاغلب القادم قد يكون اصعب.

التحديات الاقتصادية لا زالت قائمة، وفي نفس الوقت تستمر نفس الحلول المالية والاقتصادية السابقة مع بعض التعديلات المحدودة، فالبطالة تتجه الى بلوغ مستويات قياسية مع اقتراب نهاية العام الحالي، ولم نجد خططا وبرامج لتشجيع التشغيل وتحسين الطلب في الاقتصاد بشكل عام، والعمل على تحقيق توازن مطلوب بين عدم السماح بتفشي فيروس كورونا وتحفيز الاقتصاد بقطاعاته المختلفة، لعل تمر الشهور القادمة ونواجه استحقاقات النمو بعد تراجع الفيروس اللعين.

النظر بعمق لاحتياجاتنا المحلية وتوظيف مكامن قوتنا وتعظيمها، وتهميش العالم الخارجي برغم ان العالم يعيش في قرية الكترونية الا ان الاهتمام الداخلي هو المحرك الاساس القادر على النهوض وتحسين الاوضاع الداخلية والتأثير اقليميا دوليا، لذلك لابد من اعادة النظر بأولوياتنا الانتاجية والخدمية وقبل كل ذلك تقنين نفقاتنا الحكومية التي تؤثر في مفاعيل الاقتصاد الوطني.

هناك قدرة كبيرة على تخفيض النفقات الجارية بشكل حاد فالمرحلة لا تتحمل المماطلة فخفض النفقات الجارية ليس ترفا، وتعظيم امكانياتنا المحلية وكبح المستورداتلغايات الاستهلاك يفترض ان يولى اهمية قصوى فالاعتماد على الذات رهن بمجموعات من القرارات قادرة على اخراج البلاد من ازمتها..دائما هناك حلول، وان كانت قاسية فهي وقتية لبناء مستقبل افضل.