الجمعة 25-09-2020
الوكيل الاخباري



الشباب والعمل والقرارات النوعية



الحكمة المستمدة من الخبرة الانسانية الطويلة والعميقة تقول “المجرب ما بيتجرب” اي ان من غير الحكمة ان تعيد استخدام وسائل جرى تجريبها في السابق. المقولة الشعبية تختصر الكثير وترشدنا الى اهمية البحث عن وسائل ابداعية جديدة ونحن نتصدى لمشكلاتنا المستعصية وقضايانا المعقدة في هذه الظروف الصعبة. بالأمس صرحت وزارة العمل بأن وزيرها المجتهد اتخذ قرارات نوعية تمنع غير الأردنيين من ممارسة بعض المهن في محاولة لتوفير مزيد من الاعمال للأردنيين.
اضافة اعلان

مع التقدير للمحاولات التي تقوم بها الحكومة في ضبط سوق العمل فإن مثل هذه الاجراءات جربت منذ سنوات وقد اعلن احد وزراء العمل بمنع الوافدين من دخول بعض المهن والخدمات, فيما بعد برهنت التجربة محدودية تأثير القرار واستحالة الرقابة والضبط الامر الذي جعل من القرار مناسبة للالتفاف عليه فظهرت بعض التشوهات والمشكلات الناجمة على هيئة اتساع دائرة المخالفات ولجوء البعض لاستغلال العاملين العرب ومظاهر اخرى كنا في غنى عنها.

نعرف جميعا ان الحكومة تحاول اجتراح الحلول لكن المحاولات ما تزال تدور حول المشكلات ولم تستطع احداث اختراقات تدخل الى جوهر هذه المشكلات وتتعاطى مع اسبابها بعيدا عن التعقيدات والتداخلات التي تحدثها القرارات والتعليمات المتكررة والمتضاربة احيانا.

في الاسابيع الماضية حاول الوزير ان يطلق حوارا ميدانيا مع المتعطلين في ذيبان وجلس معهم على ارضية اعتصامهم وكرر المحاولة مع المعتصمين امام بوابة القصور قبل ان يصل الى استنتاجه بعدم جدوى هذه اللقاءات ويعلن عن توقف هذا الاسلوب. لا أظن ان الشباب يحتاجون الى لقاءات وحوارات بمقدار ما يحتاجون الى فرص عمل تناسب تأهيلهم وتوفر لهم الحد الادنى من الدخل وشروط الكرامة.

بعد مرور اكثر من عام على انطلاق مسيرات المتعطلين من مدن ومحافظات المملكة نحو العاصمة ومرور اربعة اسابيع على مبيت العشرات منهم في شوارع عمان. ومع تطور الاعتصام الاخير لأبناء حي الطفايلة الى اضراب عن الطعام وتكرار تعبير الشباب الأردني عن عمق إحباطهم من تردي الاوضاع الاقتصادية وفقدانهم للأمل. ومع تنامي ارقام البطالة وتزايد اعداد المشككين بجدوى السياسات والبرامج والحزم والتدخلات التي يجري تبنيها لمعالجة التحديات والمشاكل المزمنة , يتساءل الناس عن أسباب تأخر الوصول الى حلول مناسبة لها ويستغربون الاصرار على اعادة إنتاج حلول وإجراءات تم تجريبها دون ان تحقق أيا من الاهداف التي حملتها.

المتأمل لسوق العمل الأردني يصاب بصدمة يصعب ان يفهم أسبابها فأعداد العاملين من غير الأردنيين تفوق اعداد الباحثين عن عمل من ابنائه.

التفسيرات التي تقدم لهذه الظاهرة لا تقنع أحدا فالساسة وصناع القرار يتحدثون عن ثقافة العيب على اعتبار ان الناس يعزفون عن بعض المهن كونها لا تحظى بالتقدير الاجتماعي. ومع انني لا أؤمن بهذا التفسير إلا انني أتساءل ومعي الآلاف من الأردنيين عن الاسباب التي حالت دون تغيير هذه النظرة او تكييف وتطوير هذه المهن لتناسب نظرة وميول الأردنيين وبما يضمن اقبال الشباب الأردني عليها. الأدبيات التي تتحدث عن الشباب وادوارهم وأهمية الرعاية والاهتمام بهم متنوعة نجدها في الاشعار والبيانات والخطابات السياسية فهم محور التنمية وادوات التغيير يشكلون نصف الحاضر وكل المستقبل .المؤسف ان الكثير من الشعارات والاهداف والكلاشيهات المتعلقة بالشباب لا تقترن ببرامج ومشروعات تلبي احتياجاتهم وطموحاتهم وتساعدهم على تنمية استعداداتهم والأخذ بأيديهم نحو المستقبل.