الثلاثاء 27-09-2022
الوكيل الاخباري

بطالة حزبية!



على وقع منظومة التحديث السياسي ، التي أتت بقانون أحزاب جديد، نشطت العديد من القوى الأردنية على الساحة، في محاولة الاستفادة من الانفتاح الجديد، والرغبة الرسمية في توسيع المشاركة الشعبية في الأحزاب، ضمن الرؤية النهائية في سيرورة الوصول إلى الحكومات البرلمانية.اضافة اعلان


الحراك الشعبي كان كبيرا، وقد استطاعت أحزاب تحت التأسيس أن تستقطب جماهير كبيرة، نظمت خلالها عشرات الاجتماعي الكبيرة، ودخلت في نقاشات عامة حول مجمل القضايا الوطنية، إضافة إلى تبيان رؤيتها ورسالتها، واقتراحاتها لإدارة الملفات الوطنية في حال شكلت حكومة.

هذا سعي طيب، وجهد كبير ساهم بشكل محوري في توسيع الجدل حول الأحزاب وطبيعتها اليوم، وحول دورها المستقبلي في حياة المستقبل، بينما أظهرت نشاطات قادة الحراكات الحزبية عن ديناميكية واضحة، وقدرة في الوصول إلى معظم التكتلات السكانية في المملكة.

لكن، في خضم هذه الحراكات الكثيرة التي امتدت على مساحة أشهر طويلة، ألم نلحظ أننا نسينا شيئا مهما، أو مكونا رئيسيا بقي مرافقا لنا على مدار عقود؟!

أجل، إنها الأحزاب التقليدية رافقت مسيرة الأردنيين منذ بواكير تشكل الدولة، والتي كان صوتها عاليا خلال فترات زمنية معينة، بينما نحن نبحث عنها اليوم من دون أن نجد لها أثرا.

بخلاف التنظيمات الإسلامية الراسخة، وذات الامتداد الشعبي تاريخيا، فإن الأحزاب الأخرى؛ يمينية ويسارية وقومية، تبدو شبه غائبة عن خريطة التحركات الاستقطابية، والتنافس على الجمهور من أجل اللعبة الاساسية في السياسة، وهي صندوق الانتخاب، وأحلام الوصول إلى السلطة بالطرق الديمقراطية السلمية.

هذا الغياب مربك ومحير، وقد يتم تفسيره بأكثر من فرضية، فمثلا يمكن أن يقال إنها غير مؤمنة بجدية المرحلة الحالية، لذلك فهي غير معنية بعمليات الاستقطاب الدائرة اليوم، كونها عبارة عن “جعجعة” فقط، ولن تنتج طحنا.

الفرضية الثانية يمكن لها أن تنحو باتجاه الوزن الذي تشكله تلك الأحزاب، وقدرتها الطبيعية على استقطاب أعضاء جدد إلى كوادرها، فهناك من يقول إنها عاجزة عن أن تكون شعبية وذات امتداد كبير بين الجماهير، ويدللون على ذلك من خلال القول إنها تعمل على الساحة المحلية منذ عقود طويلة، لكنها لم تستطع حتى اليوم استقطاب سوى أعداد محدودة جدا من الأعضاء.

الفرضية الثالثة تركز على المحتوى المعرفي، وعلى برامج العمل، ففي حين تمتلك معظم تلك الأحزاب محتوى معرفيا واسعا، يقول بعضهم إنها لا تمتلك أي برامج حقيقية يمكن أن تنتهجها في إدارة اي ملف، وهو ما يشكل نقطة ضعف هائلة في عملها، ما يمنعها من أن تكشف عن نفسها.

كل تلك الفرضيات قد تكون منطقية، وقد يحالف بعضها الصواب فيكون تفسيرا لما يحدث اليوم على ساحة الحراكات الحزبية المحتشدة. في الجانب الآخر يمكن لجميع تلك التفسيرات أن تكون غير صائبة، وأن للقائمين على تلك الأحزاب رؤيتهم لما يتوجب أن تكون عليه الأمور خلال المرحلة الراهنة.

كل هذا وارد في سلة التحليل، ولكن واحدة من الفرضيات لا بد أن نتوقف عندها كثيرا، وأن نستشرف ما يخفيه إن صح في التفسير، فهناك من يؤكد أن كثيرا من الأحزاب عالية الصوت، هي مجرد ظواهر صوتية، تستطيع أن تمارس المعارضة لأجل المعارضة، لا من أجل أن تمارس الضغط لتحسين حياة المواطن. هذه فرضية مخيبة للأمل، فإن كانت أحزابنا التي تعلقنا بها على مدى عقود عاطلة عن العمل الحقيقي، فقد ضيعنا عمرنا بالبطالة!!