السبت 16-01-2021
الوكيل الاخباري

تزييت حبال



 قبل أن يسقط ويموت، يقال بأن سيد الغابات طرزان، صرخ صرخته المعهودة للمرة الأخيرة، لكنها كانت صرخة الهزيمة وليس النصر ... ثم سقط على الأرض ... وقال وهو يعاني سكرات الموت:

اضافة اعلان
 

ـ أموت بس اعرف مين اللي دهن الحبال بالزيت !!!!!
هنا تنتهي الحكاية ولم نعرف بعد إذا ما كان طرزان كان قد عرف من الذي قام بتزييت الحبال مما أدى إلى سقوطه
 
المروع من أعالي الجبال على نافوخه ... ّ غزا. أم أن المرحوم ترك أرملته (جين) وغادر هذه الفانية دون أن يعرف المزي المناوب الذي عجل في قدوم ساعته. لكن حسب المثل العامي :(اللي ّ عقب ما مات) فان طرزان لم يمت بل ترك وراءه
ملايين الذين ماتوا ويموتون بذات الطريقة، دون ان يعرفوا العدو من الصديق، ولا يفرقون بين القاتل والضحية، بينالشرير والطيب، بين الجميل والقبيح.

إن شعوبا سقطت وسقطوا من قمة التاريخ إلى حضيض الجغرافيا، دون أن يحسوا حتى بأنهم سقطوا لا بل أن بعضهم سقط ومات وهو يعتقد بأنه يعاني من وعكة صحية خفيفة يداويها بالبابونج والشيح والقيصوم والحقن
الشرجية وشوربة «سوف وأخواتها».

إن شعوبا طرزانات ماتوا بينما ينساب من بين أصابعهم زيت لا يستضاء بل يتم يستعمل لتزييت حبال التاريخ. إن شعوبا تبين بعد التحقيق والتمحيص وجمع الأدلة من ساحة الجريمة بأن كل فرد من هذه الشعوب قام بتزييت حبل الآخر وان السقوط المروع للجميع كان جريمة مدبرة مع سبق الإصرار والترصد، قام بها الجميع ضد الجميع.

على الأغلب فان أرملة طرزان الجميلة ـ جين ـ أوصت طفلها الصغيرـ ابن المرحوم طرزان ـ بأن لا يقع في الخطأ والخطل الذي وقع فيه الوالد، وأن يفحص الحبال قبل التمرجح بواسطتها بين السماء والأرض، وعلى الأغلب فان ابن طرزان لم
تسقطه الحبال بعد.