الأربعاء 29-01-2020
الوكيل الاخباري



حزم أخرى قادمة




بالمحصلة النهائية الشاملة، لقيت الحزم الأربع التي أعلنتها الحكومة أصداء إيجابية.

 

أصبحت الحزم حدثاً حكومياً منتظراً ومتابعاً، وجزءا أساسياً من النقاش العام، وفي ذلك قيمة سياسية وحوارية هامة حققت الحكومة من خلالها سبق تحديد أجندة الحوار الوطني وتوجيه النقاش العام نحوها. كان هناك من انتقد الحزم او اجزاء منها وهذا حق مشروع وديمقراطي، ومنهم من شكك بآثارها المالية والاقتصادية التحفيزية وهذا ايضا مشروع وديمقراطي، لكن الحزم تبقى خطوات وقرارات خلقت أجواء من التفاؤل، اختلفت بالأسلوب والفحوى عن طريقة العمل التقليدية السابقة للحكومة.

من وحي هذه الاجواء، تتجه النية لإعلان المزيد من الحزم كما تحدثت الحكومة على لسان رئيسها، من دون تحديد موعد أو عنوان للقادم من الحزم. هذا جيد ومفيد لكن من المهم جداً عدم إغفال تقييم الحزم السابقة وآثارها الفعلية بعد التطبيق، وأن يتم هذا التقييم بموضوعية وشفافية دون الشعور بالحاجة لإظهار أية نجاحات مفتعلة. التقييم يجب أن يقول بعلمية وموضوعية ووضوح أين أخفقت الحزم وأين نجحت، فذاك سيكون مفيداً للمصداقية الحكومية، وسيدفع باتجاه ترشيد النقاش الوطني حول أداء الاقتصاد الكلي والخدمات المقدمة للناس. ويبدو مفيداً أن يقوم بهكذا تقييم جهة أو جهات غير حكومية مثل بعض مؤسسات المجتمع المدني المتخصصة بهذا الأمر، أو أن يطلب رأي تقييميّ رسمي من القطاعات المعنية بالحزم، وما رتبته تلك الحزم من آثار عليها، وما هي اقتراحات القطاعات المختلفة لتجنب السلبيات وتعظيم الايجابيات التي ظهرت أثناء التطبيق.

اُخذ على الحزم السابقة أنها كانت عامة ووصفية ببعض أجزائها، وأحيانا تضمنت العديد من القرارات فراح الصالح منها بعرى الطالح. وأُعيب عليها أيضاً أن مصادر تمويلها كانت مبهمة لا يتضح أثرها على العجز والمديونية، كما أن آثارها الاقتصادية غير معرّفة بشكل واضح. أما من الاقتراحات للتطوير فتتمثل بضرورة أن تكون الحزم مخصصة لقطاعات معينة كالقول مثلا ان الحزمة القادمة ستكون لقطاع السياحة، ويتم اعلان إجراءات محددة لتعزيز تقدم وتطور هذا القطاع الواعد، ولا ضرورة ان تكون حزمة السياحة او غيرها متضمنة لعدد كبير من القرارات بقدر ما أن تحوي قرارات محددة وعميقة تشرح كيف ستؤثر على قطاع السياحة وتعزز نهوضه. من اقتراحات التطوير أيضاً طريقة الاعلان عن الحزم التي يجب أن تكون اكثر اختصاراً وتجيب مباشرة عن الاسئلة التي ستثار حكما حول الحزم المعلنة. الوزراء المعنيون بالحزم يجب أن يتحدثوا بشكل مختصر جداً وبمعلومات رقمية ما أمكن حول القرار، ولماذا تم اتخاذه، وما هي آثاره المتوقعة، وما هي مصادر تمويله. يجب أن تكون هذه المعلومات على شكل نقاط وتحوي الكثير من المعلومات الواضحة والمقنعة وإلا فإن آثارها سيكون عكسياً.