الجمعة 07-05-2021

«سوشي»



كانت قد جاءتني قبل سنوات ، هدية من صديق زارني هو وزوجته الالمانية. وما أن استقبلته حتى رأيت في يده قفصا جميلا وسرعان ما لاحظت أن ثمة « شيء» يتحرك في القفص. ولم أنتظر طويلا حتى باغته بسؤال لم أستطع الصبر عليه وهو ماذا في القفص؟
اضافة اعلان

 ويبدو ان زوجته فهمت سؤالي من نظراتي ومن قلقي ، فقالت : cat. سوشي. وترجم لي زوجها الكلام: يا سيدي هاي قطة عزيزة علينا واحنا ربيناها قبل ما ربنا يرزقنا بالولد « ميزو أو «مازن». وحين عرفت زوجتي اننا بصدد زيارتكم أصرت على ان تكون هديتها لكم أغلى ما عندها وهي القطة « سوشي».

 طبعا كان ينبغي ان أُظهر للضيوف وبخاصة لزوجة صديقي الأجنبية اننا معتادون على هكذا هدايا، علما أن علاقتنا بالحيوانات الأليفة لا تتعدى مطاردتها بالشوارع وفي الصغر كنا نربطها بسلك ونتفنن في تعذيبها ـ أيام الجهل والهبل ـ.

 نسينا كل الهدايا وظلت « سوشي « مصدر فرح لأسرتنا ومصدر قلق بالنسبة للعبد الفقير. والسبب أن « سوشي « العزيزة جاءت في الوقت الخطأ. أو غير المناسب. فالحالة المادية عند محسوبكم « لا تسر صديقا ولا عدوا». ونحن بصعوبة عايشين يوما بيوم وأولا باول وربك اللي بستر على عبيده.

 انتهت زيارة الصديق وبدأت مشكلة القطة « سوشي». واضطررنا للاستعانة بالانترنت وبالأصدقاء « أرباب السوابق في تربية القطط « لمعرفة العناية بالعزيزة « أم السوس».

 أول شهر مرّ على خير. كنا نلاعبها ونضع لها ما تيسر من الطعام ( مجدّرة، مقلوبة، مفتول). ولاحظنا انها تضخمت وبانت السُّمنة على جسمها ولم تعد رشيقة كما جاءتنا أول مرة . 

لم تكن تشكو من مرض بل من خمول وكسل ربما بسبب بقائها طول الوقت داخل المنزل وكنا نتناوب على العناية بها و نحاذر أن تخرج من حجرتها خوفا عليها من « الاختلاط « بالقطط الأُخرى لكونها جميلة وشقراء. وبخاصة الذكور منها التي تطلق صوتا مواء « يهدّ الحيل».

 وبعد ان اعتدنا عليها وصارت منا وفينا لدرجة أننا كنا نتشاجر ونختلف أمامها ، يعني صارت من عيلتنا ، كنا في مشوار لـ « الرصيفة «، فوجئنا أن « سوشي» اختفت. بحثنا تحت السرير وفي غرفة الخزين وفي الخزانة وفي الحمّامات دون جدوى. أين اختفت القطة؟

 بحثنا عند الجيران وعند المطاعم القريبة ربما تكون جاعت المسكينة واضطرت للذهاب الى مطعم لتناول وجبة تيك أوي. أبدا . ترصدنا حركة الفئران في الحارة ربما تكون « لابدة « لفار . لكن زوجتي قالت مستهزئة: إنت بتفكر زي قططنا، هذه ما بتوكل فيران. هاي بنت عز. ولم أعرف مين عزّ؟ يا خوفي يطلع مسؤول وزوجتي بدها تورطني وانا مش ناقص مشاكل.

 اختفت القطة وحزنّا عليها كثيرا لكن المؤكد أنها كانت تبحث عن شيء لم نوفره لها .. حريتها!!

 حتى أنتِ يا سوشي ؟

 




 

 


 

أخبار متعلقة