الإثنين 23-05-2022
الوكيل الاخباري
Clicky

شوقي يقول وما درى بمصيبتي



يا مدارس يا مدارس

يا ما أكلنا ملبس خالص

والملبّس في الكباية

أشكرك يا معلمتنا
اضافة اعلان

ع نظافة مدرستنا

مدرستنا حلوة خالص

هذه وغيرها من الأناشيد التي علمتنا النفاق الاجتماعي فتشرّبناه هنيئا مريئا منذ الصغر مع حليب الطفولة.

ومن نتكلم عنه هو مثلنا أيضا: لم يأكل ملبّسا خالصا ولا مالصا، لم تكن مدرسته نظيفة والرحلايات كانت مفككة والدروج مهترئة والزجاج مكسور منذ حملة نابليون على مصر ومعلموه كانوا قساة قساة قساة.

ها هو بعد إكمال دراسته الممكنة يعود ليكرر ذات التجربة ويعلم الأولاد فك الحرف ليدرك كم هي مهمة صعبة فيعذر أساتذته القدامى على قسوتهم وعصبيتهم .. فالحياة صعبة وتعليم الاولاد مرهق ، والراتب لا يكاد يفي بالكفاف.

أربعون أو ستون عينا تبحلق فيك.. عشرون أو ثلاثون دماغا يتناولون غذاء الروح على مائدتك قبل الإفطار. إنها مهمة صعبة، فلكل دماغ مزاج وطريقة نظر ووسيلة استيعاب، وهو مطلوب منه أن يعطي الجميع ويوصل غذاء الروح للجميع.

كان عمر بن الخطاب يجيد النظر في عقول الرجال أما هو فينظر في عقول الأطفال: صفحات بيضاء يخط عليها ما يريد، هي مسؤولية قاسية ودقيقة.

أنت مطالب بتسمين عقول الأطفال بغذاء الروح بينما أنت جائع وراتبك لا يفي بغذاء الجسد.

يقولون إنك كدت أن تكون رسولا؟؟!! ويطالبون بالوقوف لك إجلالا ... ويقولون بأنك شمعة تذوب لتضيء الطريق أمام الأجيال.

لكن.:

من الذي يضيء الطريق أمامك انت؟؟

لا أحد.