الأربعاء 01-02-2023
الوكيل الاخباري

مراكز إصلاح وتأهيل خمس نجوم



ليست دعاية ولا دعوة للإقامة فيها، فهي مواقع أوجدها القانون، هدفها إصلاح من خالف القانون واستحق عقوبة قضائية وتأهيله للعيش من جديد في المجتمع بعيدا عن الجريمة، لكنني أقول 5 نجوم، تعبيرا عن مدى سلامة الإجراءات التي تقوم بها إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل التابعة لجهاز الأمن العام، حيث يجب التعرف على هذه الجهود المثالية التي تقدمها الإدارة بناء على القانون المحلي والدولي، وانسجاما مع شرعة حقوق الإنسان العالمية.اضافة اعلان

أبدأ مما أعتبره إنجازا دوليا آخر،تقدمه مؤسسة تابعة لمديرية الأمن العام خلال فترة الجائحة، حيث عانت كثير من «السجون» الدول المتقدمة من ارتفاع الاصابات بين نزلائها بفيروس كورونا، ووصلت نسبة الإصابة في بعض هذه الدول إلى 30%، وهو رقم فلكي مقارنة بالتجربة الأردنية، حيث نجحت إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل في التعامل مع هذا الفيروس، ولم تبلغ نسبة الإصابة بين النزلاء أكثر من 1.5%، وهذا النجاح، دفع باللجنة الدولية للصليب الأحمر لترشيح التجربة الأردنية لعرضها في «المؤتمر العالمي للإجراءات الصحية في أماكن الاحتجاز»، وهذا يؤكد من ناحية أخرى مدى التزام الدولة الأردنية بمقتضيات الصحة والسلامة العامة ومراعاة حقوق الإنسان..

حدثني مسؤولون في إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل عن نجاح آخر، قد يبدو في نظر بعضنا قليل الأهمية، لكنه ليس كذلك، فموضوع إيجاد فرصة عمل لصاحب أسبقية جرمية وسبق له أن كان سجينا، ليست بالموضوع السهل، وكل ثقافات الشعوب وأسواق العمل بل وإجراءات الدول، تنحو للحذر بل وعدم تشغيل السجناء، لكن ثمة تجارب اردنية تستحق الوقوف عندها، حيث قام عدد من الاشخاص الذين سبق لهم أن كانوا «مساجين»، بتأسيس مشاغل لصناعات مختلفة (كالأثاث مثلا)، ومنحوا «اولوية» للمهنيين في هذا المجال الذين سبق لهم أن كانوا مساجين!.. وهذه مفارقة إيجابية جدا تبين بالدرجة الأولى نجاح البرامج التأهيلية والنفسية التي مر بها نزلاء هذه المراكز، وخروجهم منها مفعمين بالإيجابية والإنسانية وحقوق الإنسان.

وفي مجال التأهيل المهني، هناك مساجين تعلموا حرفا يدوية، وتمكنوا من الإنفاق على أنفسهم بل وعائلاتهم وهم قيد التوقيف والمحكومية، حيث وفرت الإدارة مشاغل مجهزة ومواد خام، وخبراء مهنيين، ونجحت هذه البرامج، بل وأصبح هناك ما يسمى ب «صنع بعزيمة»، وهو معرض تقيمه إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، وتعرض فيه المنتوجات التي قام النزلاء بصناعتها، وبيعها لصالحهم، وهي صناعات ومنتوجات منافسة جدا في الجودة والسعر، وقد تم تأسيس متجر اليكتروني لهذه المنتوجات، يستطيع أي مواطن أو جهة أن تتسوق منه، ويذهب ثمنه لحساب صانعه السجين!.. اليست هذه مفارقة إيجابية أخرى تبين «إنسانية» القوانين والإجراءات فوق شمولها لنظرية أخرى في التنمية الإقتصادية والإعتماد على الذات بدل الاستسلام للشر والجريمة؟!.
هناك أربعة مدارس نظامية في مراكز الإصلاح، فيها طلبة من النزلاء، ينخرطون في برنامج دراسي بحصص يومية، معلموهم نزلاء، وإدارتهم من كادر المراكز، وبإشراف من وزارة التربية والتعليم، وقد تم قبل أيام تكريم 23 نزيلا نجحوا في امتحان الثانوية العامة التكميلي، بل إن جامعات قدمت منحة دراسية كاملة لنزلاء المراكز الذين قدموا الثانوية أثناء فترة محكوميتهم وحصلوا على معدلات تؤهلهم للدراسة بالجامعة، ويمكنهم الاستفادة من هذه المنحة، بعد انتهاء فترة محكوميتهم.

ثمة قصة نجاح أخرى وهي مهمة جدا على صعيد التأهيل والإصلاح، وهي فريدة من نوعها، ولا تتواجد في منطقتنا إلا في الأردن، وهي ما سأفرد لها مقالة مستقلة، لأنها تستحق، وتثبت أن فكرة الإصلاح والتأهيل فكرة إنسانية وطنية، استطاع جهاز الأمن العام ان يترجمها كما فعل مع غيرها وحقق خلالها إنجازات بطرق خلاقة وملهمة، وتبرر ما أقوله دوما عن هذا الجهاز بأنه مثالي، تقدمي بافكاره وإجراءاته، ورائد في التطوير والتغيير.

 




 

 


 

أخبار متعلقة