الثلاثاء 07-02-2023
الوكيل الاخباري

مواجهات المعارضة والحكومة الإسرائيلية



مهم ولافت ما يحدث في إسرائيل من مواجهات سياسية محتدمة، ومسيرات لعشرات الآلاف من قبل المحتجين من المعارضة ضد الحكومة الإسرائيلية. لم نشهد وجود معارضة حقيقية منذ عقود في إسرائيل، وبالتحديد منذ الانتفاضة الثانية بعيد زيارة شارون للحرم القدسي وانهيار كامب ديفيد كلنتون، فظل منذ ذلك الحين اليمين الحاكم مستحكما في المشهد مسيطرا على أهم مفاصله. قوي اليمين واستبد وتفشت الشعبوية وما تزال، ولكن يبدو أن صحوة سياسية آخذة بالتشكل، تشير إلى أن اليمين ربما ينحصر أو على الأقل يواجه مناهضة سياسية شرسة. التقديرات أن الحكومة وإن كانت قانونية بحسب نتائج الانتخابات، لكنها فقدت الكثير من الشرعية السياسية.اضافة اعلان


يجب أن ندرك أننا في الإقليم مستفيدون من انحصار اليمين وعودة الوسط واليسار للواجهة في إسرائيل، فقد كانت سياسات اليمين مناوئة لمصالح عدد من دول الإقليم وتتعارض مع المصالح الأردنية والفلسطينية. ولكن يجب أن ندرك أيضا أن ما يحدث في إسرائيل سببه الأساسي الأجندة والأولويات الداخلية للحكومة وليس الخارجية. الوسط واليسار يقتربان أكثر من حل الدولتين ويدركان أهمية الجيرة الجيدة بدل الدخول بمناكفات مع دول الإقليم، إسرائيل خاسر رئيس منها، لكن هذا ليس من النقاط ذات الأولوية في إسرائيل الآن لأن الأجندة الداخلية تطغى عليها.

الوسط يشتد عوده وينتفض ضد حكومة اليمين المتطرفة لأنها تحاول المساس بثوابت مهمة لإسرائيل وديمقراطيتها، والأجندة ترتبط بهوية إسرائيل الدينية والسياسية، وبنظامها القضائي، ونظامها التعليمي، وبجوهر الفكرة العلمانية التي تعد مهمة للديمقراطية بنيت عليها إسرائيل. الانزياح يمينا في هذه الأبعاد معناه أن إسرائيل لن تعود تلك التي دعمها وأحبها الغرب، وإنما ستكون دولة دينية ثيولوجية تدرس الدين والتوراتية، وتخضع القضاء لسلطة التنفيذ الحاكمة التي عادة يسيطر عليها اليمين، وتشق المجتمع ووحدته وتستعدي من هم غير يهود، وتلتف على الهوية العلمانية لصالح الدينية. القوى المعارضة العلمانية والليبرالية تنتفض في وجه ذلك لا تريده، تقاوم مأسسة الانزياح الإسرائيلي تجاه اليمين.

الجميع يراقب آملا أن يتم هزيمة قوى اليمين الإسرائيلية، وأن تعاد الى إسرائيل أجندة التعاون والانفتاح الإقليمية التي استباحها غرور وتطرف اليمين الديني. لذلك، فمن الأهمية بمكان أن يتنبه الجميع لسلوكهم السياسي في هذه الرحلة حتى لا يعطوا لليمين ما يحتاج ليغذي خطاب الإقصاء واستعداء الآخر الذي يعتاش عليه. الدول العربية والسلطة الفلسطينية معنية بخطاب حذر، يقترب من طرح الوسط الإسرائيلي دون أن يدعمه، والفصائل الفلسطينية المسلحة معنية بالابتعاد عن أي عمليات ستشكل أكبر خدمة لليمين في هذه المرحلة. آخر ما نحتاجه الآن أن نضعف الوسط ونقوي اليمين، والقيام بعمليات عسكرية سوف يفعل ذلك، يضعف الوسط ويعطي “أكسجين” لليمين الذي سيرى في العمليات إنقاذا سياسيا له.

كسر اليمين الإسرائيلي مصلحة استراتيجية للجميع، وما يحدث الآن من احتجاجات يضعف بشدة اليمين يفقده قدرة الحركة سياسيا، ولذلك فمعنيون جميعا أن نفعل ونقول ما يلزم وبحذر شديد حتى يؤتي ما يحدث أكله.