الإثنين 14-10-2019
الوكيل الاخباري



هل نصحو على اتفاق؟




تقترب الأزمة بين نقابة المعلمين والحكومة من نهاياتها ونهاية الإضراب أيضا، وإذا لم يكن الطرفان قد وقعا اتفاقا قبل مساء يوم أمس، فإن مجلس نقابة المعلمين يكون قد فوت فرصة تاريخية على نفسه وعلى المعلمين بتحقيق مكاسب مادية مجزية تعادل ضعف ما قدمته الحكومة قبل أسبوع تقريبا، أي نحو خمسين مليون دينار. إضافة إلى التأسيس لمسار جديد في العلاقة بين النقابة والحكومة ممثلة بوزارة التربية والتعليم.

رئيس الوزراء استبق الاتفاق المحتمل برسالة ودية للمعلمين في عيدهم، تضمنت تحقيق مطلب أساسي لهم وهو الأسف عما وقع من أحداث يوم الخامس من الشهر الماضي، وتعهد قاطع بمتابعة نتائج التحقيق التي يجريها المركز الوطني لحقوق الإنسان بهذا الخصوص. المتحدث باسم النقابة رحب برسالة الرزاز واعتبرها خطوة متقدمة على طريق تسوية الأزمة.

لم يكن القرار الحكومي السابق بزيادة رواتب المعلمين كافيا لإقناع المعلمين بتعليق إضرابهم، خاصة أنه جاء بصفة أحادية ونتيجة لفشل المفاوضات وليس اتفاقا بين الطرفين. واتجهت النقابة للتصعيد في أسبوع رابع من إضراب يكاد يقضي على ما تبقى من فرص لإنقاذ العام الدراسي.

المسار القضائي هو الآخر جرى استيعابه والالتفاف عليه من طرف مجلس النقابة، بإعلان الأخير سحب قراره السابق بالإضراب، والتوجه لتنفيذ إضراب جديد ومشروط اعتبارا من اليوم الأحد.

اليومان الفاصلان عن موعد الإضراب الجديد جعلا الحكومة في سباق مع الزمن لتفادي مواجهة مفتوحة على احتمالات قاسية. ويمكن القول في هذا الصدد أن فريقا وزاريا برئاسة الرزاز لم يعرف طعم النوم على مدار اليومين الماضيين، وكذا الحال بالنسبة لأعضاء في مجلس نقابة المعلمين. في محاولة لإنجاز اتفاق جديد يعطي المعلمين مزيدا من المزايا المادية والخدمية.

سلسلة من الاجتماعات في رئاسة الوزراء ومنزل رئيس الوزراء، وزيارة في ساعات الفجر الأولى لوزيرين لمقر النقابة، كانت كلها تصب في جهود التوصل لاتفاق ينهي الإضراب.

المفاوضات الماراثونية أظهرت أن هناك تباينا كبيرا في وجهات النظر بين أعضاء مجلس نقابة المعلمين، وأحيانا توزيع للأدوار لتحقيق مزيد من المكاسب. التيار المتشدد في المجلس تمسك بمطالب لا تستطيع الحكومة الالتزام بها، في المقابل لعب بعض الأعضاء دورا توفيقيا إلى جانب مستشارين قانونيين للنقابة حاولوا تقريب وجهات النظر، وجسر الفجوة بين الطرفين.

حتى ساعات ما بعد الظهر لم يكن الاتفاق قد انجز بعد، وثمة قلق من مفاجآت اللحظة الأخيرة من طرف مجلس النقابة الذي أعلن بدوره عن مؤتمر صحفي بصرف النظر عن نتيجة المفاوضات.

المفاوضات بينت أن ترك الأزمة تتدحرج لأربعة أسابيع ساهم في تصلب المواقف، ورفع سقف المطالب، وجعل التنازلات صعبة بالنظر لمستوى التفاعل الشعبي مع الإضراب، وبروز أبعاد جديدة لها، ينبغي الحذر الشديد منها واحتواؤها مرحليا بطي صفحة الإضراب ومن ثم الشروع فورا في تقييم نتائج ما جرى، وإجراء معالجات جذرية على أكثر من مستوى، وفي هذا المجال حديث يطول في الأيام المقبلة.