الخميس 06-10-2022
الوكيل الاخباري

وأخيرا خطة التحديث الإداري



بعد مشروعي التحديث السياسي والاقتصادي جاء دور التحديث الإداري وكنا نردد دائما أن لا شيء سينجح بدون تحديث وإصلاح الإدارة. وها قد أنجزت اللجنة وزارية بعد ثلاثة اشهر من العمل وثيقة «تحديث القطاع العام – خارطة طريق « وقد تم إعلانها قبل أيام في مؤتمر صحفي.اضافة اعلان

لا شك أن جهودا كبيرة قد بذلت لإنجازها وحسب ما ذكرته المقدمة فقد تم مراجعة اكثر من مئتي وثيقة لتجارب سابقة وعقد مقارنات مع نماذج اكثر من اثنتي عشرة دولة والاستعانة بأكثر من عشرين خبيرا محليا ودوليا وعدة دراسات استقصائية وأكثر من مئة ورشة عمل. لكن ذلك لا يعني شيئا للناس في ظلّ فجوة الثقة فهم يريدون تلمس نتائج.

نعم المهم التنفيذ وهذه كانت مشكلة الخطط والاستراتيجيات وحتى البرامج التنفيذية التي تتراخى وتنتهي الى النسيان. كم استخدمنا تعابير مثل «مؤشرات أداء قابلة للقياس» ولم نراقب ولم نقس ابدا الأداء ولا الإنجاز!؟ بل أن الوثيقة نفسها تعترف أنها اضطرت للاعتماد على المؤشرات الدولية ذات العلاقة «في ظلّ غياب المؤشرات الوطنية الخاصّة بقياس مستوى كفاءة وفعالية الإدارة الحكومية ومؤسساتها وخدماتها!» والمؤشرات الدولية الخاصّة بالأردن من البنك الدولي وغيره تشير حسب التقرير الى ضعف الأداء في جلّ المحاور رغم كل الخطط السابقة. فهل ستكون أولى خطوات الإصلاح انشاء مرصد وطني مستقل لمراقبة وقياس الأداء ونشر النتائج دوريا عن المرافق والمؤسسات بما في ذلك التقدم في تطبيق خارطة الطريق نفسها؟!
مراكز البحث ذات الصلة والخبراء مدعوون جميعا لوضع الخطة الحكومية على الطاولة ومناقشتها في كل تفاصيلها وابداء الملاحظات وتقديم المقترحات فهي ليست شيئا نهائيا غير قابل للمراجعة والتصويب والتجويد وخصوصا حيث يتم طرح اهداف لما يجب ان تكون عليه الأمور في أي قطاع دون تحديد دقيق للاعمال والقرارات الملموسة التي تحقق الهدف وهناك تفاصيل كثيرة يجب مراجعتها وهي بالتأكيد موجودة الى جانب الوثيقة الرئيسة المرجعية.

على كل حال هناك سبب للتفاؤل على الأقل في كثير من القطاعات فلا حاجة لانتظار «التطوير الإداري» والارتقاء بأداء الموظفين والتغلب على الترهل والهدر وقلة الإنتاجية فهي ستتحول نحو الأتمتة والرقمنة وكل المعاملات ستكون أوتوماتيكية على الموبايل بلا وسطاء وعام 2025 سيكون قد تم اتمتة ورقمنة كل المعاملات. لكن تبقى هناك معاملات وخدمات تقوم على الاحتكاك المباشر مع المواطن مثل الصحة والتعليم وغيرها.
ستكون هناك تحديات خطيرة وقرارات صعبة مثل تحويل ديوان الخدمة المدنية الى «هيئة الخدمة والإدارة العامّة» وانهاء نظام الدور وإلغاء مخزون الديوان كليا بحلول العام 2027 وتغيير الأسلوب القديم في التعيين للوظائف والمناصب الإدارية واعتقد ان ذلك يجب ان يكون مدار ورشات عمل متخصصة وكثيرة من كل أصحاب الصلة.

هناك إعادة هيكلة أو دمج لوزارات مثل الشباب والثقافة، والتربية والتعليم العالي، والاشغال والنقل، مع تغيير المسميات وهذه لن تعني الكثير اذا لم ينجز الإصلاح والتحديث في جسم الإدارات الحكومية. انما القرار الذي اثار جدلا واسعا فهو التوجه لإلغاء وزارة العمل والحاق مهماتها بوزارات أخرى فهناك معارضة قوية وانا اتفهمها وارى بديلا افضل كثيرا وهو دمج وزارتي العمل والتنمية الاجتماعية اذا اردنا عصرنة التنمية الاجتماعية لتعني أساسا رعاية العمل وغير القادرين على العمل وثمة ابعاد أخرى لأفضلية هذا الخيار يمكن مناقشتها واعتقد ان على الحكومة الاستماع وفتح حوار موسع لأخذ القرار الصحيح.