الأحد 15-09-2019
الوكيل الاخباري



سياسيون وأكاديميون: إعلان نتنياهو ينسف عملية السلام

555



الوكيل الاخباري 

فيما رفض سياسيون وأكاديميون أردنيون تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي أعلن فيها عزمه فرض "السيادة الإسرائيلية" على منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت في حال أُعيد انتخابه، اكدوا أن هذا الفكر ينطوي على سياسة احتلالية عنصرية من شأنه إذا تحقق على أرض الواقع إجبار سكان المنطقة من الفلسطينيين على العيش بدولة تمييز عنصري ضمن الكيان.

وأكد هؤلاء أن ضم الأراضي والمستوطنات يعني تعطيل حل الدولتين، مشيرين من جانب آخر الى ان المنظمات الاسرائيلية في اميركا ترى ان محاولات نتنياهو ضم الأراضي الفلسطينية يعني تدمير الدولة اليهودية ديمغرافيا.

وأشاروا الى أن توقيت هذا الإعلان وإن كان يتزامن مع الحملة الانتخابية لنتنياهو، إلا أنه يأتي أيضا في سياق اقليمي ودولي وحالة من الضعف العربي غير المسبوق وعدم الاستقرار في المنطقة، اضافة الى وجود إدارة أميركية يمينية كإدارة ترمب شجّعت اليمين الاسرائيلي على التغول من خلال الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والاعتراف بضم الجولان والسيادة عليها.

وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة سابقا محمد المومني قال، ان نوايا نتنياهو ليست جديدة، فقد أعلنها عدة مرات سابقاً، لكن هذه المرة تأتي على شكل وعد انتخابي قد يستخدمه لاحقا لإقناع الإدارة الأميركية بضرورة تنفيذه لأنه التزم به سياسيا في الانتخابات، في محاكاة لنهج الرئيس الاميركي في تنفيذ الوعود.

وأضاف، إن ضم أراض في الضفة والغور وفرض السيادة الاسرائيلية عليها يعني سياسيا نسفا لعملية السلام ومرجعيتها "الأرض مقابل السلام"، ويعاكس مبادئ القانون والشرعية الدوليين، التي استندت إليها المبادرات والوساطات عبر عقود من الزمن.

وأشار المومني إلى أن رد الفعل العربي كان لافتا، اذ صدرت الإدانة باسم اجتماع وزراء الخارجية العرب، ودعوة لعقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي لبحث الخطوات المطلوبة للوقوف بوجه إعلان نتنياهو.

وأكد المومني أن ضم الأراضي والمستوطنات يعني تعطيل حل الدولتين، والذهاب لخيار الدولة الواحدة، مشيرا الى أن السعي لقضم الأراضي لأسباب دينية يعني إنهاء إسرائيل وجودياً، فكما أن حل الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية مصلحة عربية وفلسطينية وطنية وسيادية كبيرة، هو ايضا مصلحة إسرائيلية وجودية، لكن نتنياهو لا يقبل هذا المنطق ولا يفهمه، فهو مهتم فقط بكم الاصوات التي سيحصل عليها.

وزير الدولة لشؤون الإعلام سابقا سمير مطاوع وصف نتنياهو بأنه "رجل أهوج لا يحمل أي فكر سياسي مستقبلي على الإطلاق، وكل ما يريده هو الفوز بالانتخابات"، مشيرا الى أن ما يريده من ضم الاراضي يعتبر ضد القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة وقرارات مجلس الامن الدولي ، واساءة إلى الدولة الاردنية التي تحمل معاهدة سلام، وتعتبر الوصية على القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية.

وأضاف، منطقة الغور هي اراض مجاورة للأردن، وأي إساءة باستخدامها يعني الإساءة للدولة الأردنية، منبها الى ان إرادة نتنياهو تنسف اساس حل الدولتين، او أي حل فيه بعض من الإنصاف للفلسطينيين.

وأشار مطاوع الى ان العالم كله أجمع على أن الحل الوحيد للأزمة هو قيام الدولتين - دولة فلسطينية ودولة لليهود في جزء من فلسطين- ، لكن هم نتنياهو الحيلولة دون قيام دولة فلسطينية، مؤكدا انه لا حل دون قيامها.

وقال، نتنياهو يريد ان يغازل اليمين المتطرف في اسرائيل بشكل مباشر وغير مباشر، برسالة مفادها أنه من خلال ضم الغور وشمال البحر الميت والمستوطنات المقامة في الضفة الغربية سيحول دون قيام الدولة الفلسطينية، ولن يبقي للفلسطينيين سوى بضعة كانتونات سكنية غير متصلة جغرافيا، لكنه سيفشل في فعل ذلك.

ونبه مطاوع إلى ان الاردن هو الدولة الوحيدة التي تقف بإصرار ضد مواقف الاحتلال الاستيطانية التوسعية منذ بدء الأزمة، فالملك عبدالله الثاني يبذل كافة الجهود، ويخاطب جميع المجتمعات الدولية المؤثرة من اجل ضبط الفرامل على نتنياهو والسياسة الفاشية المتطرفة بـ"إسرائيل".

وأشار الى أهمية دعم الدول العربية والاسلامية البالغ عددها 57 دولة، وتوحدها على موقف حازم لردع هوس نتنياهو وإفشال مخطط ضم الاراضي الفلسطينية، كحذرا من أنه إذا تم فعلا ضم هذه الاراضي للسيادة الاسرائيلية فهذا معناه ان سكان هذه المنطقة ومعظمهم من الفلسطينيين، سيكونون أمام خيارين: اما أن يصبحوا مواطنين بالدولة او تصبح هذه الدولة قائمة على التمييز العنصري، اليهود فيها لهم كل الحقوق، والفلسطينيون بلا حقوق".

وقال مطاوع، لهذا السبب لم تحاول "اسرائيل" للآن ضم المناطق المحتلة خشية الخطر الديمغرافي على "اسرائيل"، موضحا ان المنظمات الاسرائيلية في اميركا ترى ان محاولات نتنياهو ضم الأراضي الفلسطينية يعني تدمير الدولة اليهودية ديمغرافيا، مؤكدا انه لن ينجح أي حل في المستقبل سوى إزالة نتنياهو عن طريق الحل الدولي، أما على المدى القريب فيجب ان يكون هناك تحرك دولي عربي واسلامي سريع ضد سياسة نتنياهو الاحتلالية والعنصرية.