السبت 08-08-2020
الوكيل الاخباري



آخر ما جرى مع جدّي




عبقريتان علميتان أنجبهما العالم حتى الان، اينشتاين وأرخميدس، الأول معروف تماما، أما بالنسبة لأرخميدس الذي ولد وتوفي قبل الميلاد بقرنين تقريبا، فهو من وضع قانون السائل المزاح، ناهيك عن اختراع البكرة واللولب المعدني الذي ينقل المياه من أسفل الى أعلى، ولو بقي حيا لكانت الثورة الصناعية قد حصلت في عصر، لكن جندي روماني أحمق قتله في مدينته سراقوسة حينما احتلها الرومان.

 لكن ما علاقة أرخميدس بجدّي عودة؟

قبل أكثر من ثلاثة ارباع القرن قدم جدي لأبي، حياته فداء على مذبح البشرية، اذ كان يعاني من مغص شديد في المعدة وإمساك بالغ القساوة. عمّي الذي كان أحد افراد قوات البادية التابعين لكلوب باشا آنذاك، وكان يشاهد الانجليز الذين يعالجون هكذا حالات عن طريق حقنة شرجية من الالمنيوم مع بربيش وجهاز ضخ يدوي من المطاط، حيث تملا العلبة المعدنية بالماء والملح الانجليزي الخاص بالموضوع.

  وقد قرر عمي تطبيق ما تعلمه من طب دون الحاجة الى تلاوة قسم ابقراط، فأجرى اللازم، مع فارق بسيط اذ انه ملأ الحقنة اضافة الى الملح الانجليزي بالماء المغلي (ربما اعتقد انه الافضل لتمشية المعدة)، وما ان تسلل السائل الحار الى مصارين جدي المبجل حتى قفز من الفرشة وهو شبه عار وخرج الى الشارع يصرخ حتى سقط ارضا. نقلوه الى البيت مغمى عليه، ومات بعد ثلاثة أيام. مات دون ان يصرخ بعبارة ارخميدس: (يوريكا...يوريكا) لما خرج عاريا من الماء عند اكتشافه لقانون السائل المزاح. جدي قدم اسهاما عظيما للبشرية دون تبجح واكتشف قانون: (الماء الساخن يتلف المصارين).... ومات بلا غثبرة ولا من يغثبرون.

 وكان والدي قبل حادثة جدي (عودة)، قدم حاسة السمع على مذبح التضحيات، حيث التهبت اذناه وهو طفل، فما كان من والدته الرؤوم الا ان غلت زيت الزيتون وصبته داخل صيوان اذنه...مما ادى الى فقدان شبه كامل للسمع. لكن العالم اكتشف من هذه التجربة الفريدة ان الزيت الساخن يؤذي الأذن، وتوقف عن استخدامه في معالجة التهابات القنوات السمعية.

  اعتقد أن عائلتي تستحق ان تحصل على وسام من منظمة أطباء بلا حدود.