الأربعاء 21-10-2020
الوكيل الاخباري



أما وقد حصحص الحق



لم يع كثير من المواطنين حقيقة انفجار بالون كورونا في وجوهنا فجأة، حتى أعلنت الحكومة السبت عن قرارات علاجية وجراحية بمفهوم وقائي طال المساجد التي لم تغلق في تاريخها والكنائس ومثلها المدارس والمقاهي وعلب الليل، وماهي إلا سويعات حتى شهدت محال التسوق والمتاجر الكبرى موجات وطوابير المتبضعين وتكدس عربات التسوق، كما حدث في كثير من دول العالم، وكأن المخزون العائلي سيكفي لسنة كاملة، وهذا انحراف تفكيري لدى البعض، فالمواد ليست حنطة أو أكياس طحين يمكن تخزينها لأشهر وسنوات بل هي مواد تموينية قابلة للنفاد أو الفساد في أقل من ثلاثة أسابيع.
اضافة اعلان

عندنا مشكلة كبرى نعاني منها كمواطنين أو القائمين على إدارتنا الحكومية وهي حالة الإنكار، وهذا يجعلنا دائماًً في حالة من الشك في كل ما يصدر أو يقرر من الحكومة ويعود السبب لانعدام الثقة بالإجراءات تاريخياً بسبب انعدام الشفافية، ولذلك رأينا الكم الهائل من التعليقات على موضوع وجود فيروس الكورونا وأن هناك ما هو خفي، وهذا يزعزع الأمن الوطني بالتالي، وعلى ذلك لا نستطيع التنبؤ بما سيحدث بعد شهر من الآن، إلا إذا اتخذنا كمواطنين إجراءاتنا الوقائية بعيداً عن انتظار الأسوأ، رغم أن التهويل بخطر الإصابة غير حقيقي كما رأينا في الدول التي تعتبر بؤرة للمرض.

الآن وقد أعلن رسمياً عن اكتشاف ست حالات إصابة بفيروس كورونا لأردنيين وأربعة سائحين فرنسيين فإن ما خشيناه قد وقع رغم كل الاحتياطات، واستيقظ المواطن من غفلته كمن صفعته يد القدّر، وهذا يدعونا إلى التنبيه على مبدأ الشراكة العامة وتوزيع المهام والتكاتف الشعبي والرسمي والالتزام بالإجراءات والتوجيهات وعدم تضخيم الأمور، فالبلد لا ينقصها أزمات صحية وبلبلات أكثر مما هي فيه، وعلى الجميع الثقة بالأنفس على أن كل مواطن قادر على المساعدة قدر استطاعته في توفير بيئة آمنة من خلال النظافة والتوقف عن العادات التي وجدنا آباءنا عليها.

الأمر الأهم هو الأخذ بالأسباب، والقاعدة الأساس اليوم هي «درء المفاسد خير من جلب المنافع» فالقطاع السياحي رغم أهميته وكلفته الباهضة التي ستتحملها منشآته فعليه أن يستعد لتباطؤ نسبة إشغاله، لأن الإصابات الأولية جاءت من قبل سائحين، ولسنا بمعزل عن العالم الأول الذي يشهد ملايين السائحين سنويا وقد توقف بالكامل عن استقبالهم كما حدث في إيطاليا وغيرها، وإغلاق المقاهي سيقذف بآلاف العاملين الى بيوتهم، وهذا سيزعزع اقتصاد السوق، ويجب أن تكون هناك خطة مالية لاحتواء التبعات على المواطنين كالرواتب والقروض البنكية واقساط المدارس والغرامات الرسمية وغيرها.

كان التفكير لدى أصحاب القرار منذ البداية هو منع دخول فئات من المسافرين عبر دول الفيروس، ولكن تباطأت الفكرة رغم حالات الحجر الصحي للقادمين عبر المطار، واليوم وقد حصحص الحق وظهر قميصنا وقد قُد من دبر فإن أي إجراء قاس وحاسم يجب أن يتخذ بمنع إدخال أي قادم أو عابر يشتبه بوضعه الصحي، ووضع مستشفى متنقل للحجر الصحي والفحوصات في الأرض الشاسعة التي هي حرم المطار الدولي وإنزال المسافرين خارج مبنى القادمين.

الأهم اليوم هو تعزيز ثقتنا بأنفسنا وبأننا قادرون على تجاوز هذه المرحلة بمشيئة الله وبالالتزام بالإجراءات والتوصيات الطبية والابتعاد عن أماكن الاكتظاظ، والتوقف عن بث الشائعات الكاذبة، فإن نسبة الشفاء من الفيروس تجاوزت التوقعات ولا داع للهلع والجشع يا تجارنا.