الأحد 02-10-2022
الوكيل الاخباري

إلغاء وزارة العمل.. التوقيت والمبررات



فاجأ توجه الحكومة بإلغاء وزارة العمل التي جاءت ضمن ما اصطلح على تسميته التطوير الإداري، النقابات العمالية والمهنية، ووزراء عمل سابقين ونواب واعيان ومجتمع مدني وساسة.اضافة اعلان


توصية إلغاء الوزارة جاءت ضمن مشروع التطوير الاداري الذي أطلقته الحكومة اخيرا، ووفقا للمعطيات الاولية فإن التوصية جاءت سريعة دون تخطيط او قراءة لأي ارتدادات سلبية للقرار، ولعل ابرز تلك الارتدادات ان يكون الإلغاء سببا مباشرا في زيادة القلق المجتمعي، وبداية طريق لنزع يد السلطة التنفيذية من مسؤولياتها المجتمعية والدستورية من خلال الانفكاك من دور الوزارة في مراقبة ومتابعة العمالة، والبطالة والتشغيل وغيرها، وإزاحة المسؤولية باتجاه وزارة الداخلية، فيما لم نعرف يقينا اي وزارة من الوزارات التي سيكون لها نصيب في متابعة التشغيل والبطالة وغيرها من مسؤوليات وزارة العمل المجتمعية.

الحقيقة الثابتة ان من فكر بالتنسيب بإلغاء وزارة العمل لا يعرف ابدا ان النقابات العمالية أنشئت وفق قانون العمل، وان النقابات العمالية السبع عشرة مرتبطة قانونيا بالوزارة وان النزاعات العمالية والحد الأدنى للأجور وغيرها ذات صلة بالوزارة، وأن نقلها منها لوزارة اخرى مثل الصناعة والتجارة من شأنه الإخلال بميزان العدل بين أطراف الانتاج، وهذا من شأنه تراجع المعونات المالية التي تحول للأردن سواء من منظمات أممية كمنظمة العمل الدولية وغيرها من منظمات إقليمية، ستتأثر تحويلاتها المالية في حال إلغاء وزارة العمل التي كانت بوابة تلك المنظمات.

لن تقف الامور عند ذاك وإنما سيفتح هذا التوجه الذي يتوجب اعادة النظر به سريعا، لن يقف الامر عند ذاك، فتمكين المرأة والشباب في سوق العمل ستذهب أدراج الرياح ومن سيقول لنا أن وزارات اخرى ستقوم بهذا الدور فإننا نقول لأولئك إن تلك الوزارات كان الأجدر بها القيام بدورها قبل أن تقوم بأدوار إضافية.

إلغاء الوزارة عارضها اتحاد نقابات العمال ونقابيون ونواب واعيان ووزراء عمل سابقون بعضهم أراد تذكير الحكومة ان الادارة الاميركية التي لا يوجد فيها سوى 6 وزارات من ضمنها وزارة للعمل، وان احدى الدول الاسكندنافية توجد فيها وزارتان للعمل.

المشكلة ان بعض التصرفات التي تقوم بها وزارة العمل مؤخرا كأنها تمهد لفكرة الإلغاء والتعويم ولعل حالات القلق التي تفتعلها وزارة العمل حول العطل والتعاميم الحكومية بداية لنزع يد الوزارة من المسؤولية المجتمعية، فالوزارة اتخذت موقفا رماديا فيما يتعلق بالعطل الرسمية التي يتم الاعلان عنها من قبل رئاسة الوزراء، وهذا حدث من خلال اقحام نفسها في تفسير العطلة الرسمية والتي كان آخرها عطلة رأس السنة الهجرية والتي تعتبر من الاعياد الدينية التي يحتفل بها الأردن سنويا.

فوزارة العمل خلال الفترة الماضية أدخلت العمال وأصحاب العمل في حالة فوضى في تفسير بلاغات العطل الرسمية، ورغم ان منطوق المادة 59 من قانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996 وتعديلاته جاءت على بيان تشغيل العمال في يوم عطلتهم الاسبوعية او ايام الاعياد الدينية او العطل الرسمية، وهنا يطيب لنا تذكير الوزارة بكتاب رئيس الوزراء الموجه لوزير الصناعة والتجارة رقم 18/11/9/1745 تاريح 21/1/2012 والذي جاء فيه ان البلاغات التي تصدر لغايات العطل تشمل وتطبق على مؤسسات القطاع الخاص دون ذكرها تفصيلا في تلك البلاغات، ونذكر الوزارة ان البلاع الرسمي رقم 7 لسنة 2007 الصادر عن رئيس الوزراء الاسبق معروف البخيت حدد الاعياد الدينية والوطنية التي تعطل فيها الوزارات وهي رأس السنة الهجرية، عيد العمال، ذكرى المولد النبوي، عيد الفطر السعيد، عيد الأضحى المبارك، عيد الميلاد المجيد، رأس السنة الميلادية وعيد الاستقلال.

بالمجمل، فإن التوصية بإلغاء وزارة العمل جاءت متسرعة ولم ينظر صاحب الفكرة لجوانب مختلفة فيها ابرزها ما يتعلق بالتشغيل والبطالة والاتفاقيات الدولية والضمان الاجتماعي وغيرها من مسؤوليات تضطلع بها الوزارة دون غيرها.