الأربعاء 20-10-2021
الوكيل الاخباري

اسمع واغرش



تخيلوا لو أن شركات الخلويات أدخلت خدمة الاستماع للطرف الاخر عدة دقائق بعد اغلاق الهاتف، وهي قضية ممكنة نظريا، وتخلوا إن باعت الشركات هذه الخدمة للراغبين.. وتخيلوا أننا تمكنا من تسجيل ورصد بعض هذه المكالمات خلال الإتصال، بين أي اثنين أردنيين وبعده.اضافة اعلان


- هلا حبيبي ..تاج راسي.. الله ايخليك.

- لا ولو انته بس أؤمر.. بكرة ابعثلي مس كول وأنا بحل الموضوع.

- لا تحكي هالحكي ..أنا خدامك.

- صدقني لو بدّك واحد من ولادي..

ثم، وبعد اغلاق الخط مباشرة ومنذ الفانية الأولى، وإذا كان الرجل مشتركا في خدمة استمرار السماع بعد اغلاق الهاتف، فإنه سيستمع بلا شك الى عبارات مثل:

-........ على اللي بحبك.. قال تاج.... قال!!

- هاظا اللي ناقصنا.. المدوّد

- قال اعطيك ولد؟؟؟؟.... إخس يا الأجرب.

طبعا تعرفون أن هذه العبارات-التي كتبتها أعلاه-هي عبارات تمثيلية لتمرير الفكرة – إذا مرت أصلا-إذ انكم تعرفون، عن سابق تجربة ولاحق اصرار، أن التعابير التي تقال أقسى وأكثر شتما وتصل إلى الأعراض بكل استرخاء ضمير.

وهذه الطريقة يمارسها – بكل أسف – الكثيرون، وهي عابرة للطبقات والشرائح الاجتماعية، ولا يوقفها عمر ولا دين ولا جنس ولا صراع طبقي، وأكاد أكون شاهدا على مكالمة أو أكثر، من هذا النوع.. مثلكم جميعا.

لو كانت هذه القضية تنحصر في مجرد العلاقات بين الأفراد لتم حلها بالتراضي أو بصلحه عشائرية، لكن هذه الطريقة للأسف تحكم علاقة المسؤول بالناس وعلاقة الحكومات بالشعب وعلاقات الشعب بالحكومة، الكل يطبطب على الكل، ويكيل له المديح الذي يصل الى حد التذلل احيانا، ويقول له بأنه يفديه بروحه، ولكنه عندما يدير وجهه يقول كلاما معاكسا، تماما.

إننا يا سادة نعاني من حالة فصام اجتماعي كامل، يتوافق عليه الجميع، ويرضى به الجميع، لكِأنه اتفاق جنتلمان يحكم العلاقة بين الحكومات والشعب والعكس صحيح تماما، والشعب والبرلمان، والبرلمان والوزارات، وكل واحد فينا مع نفسه.

هذه – يا سادة يا كرام-ممارسة طبيعية عندنا، كالتدخين والسير على الطرقات والتنفس وادعاء لبس الكمامة عند رؤية الشرطي.. ولن نشعر بغرابتها إلا إذا فكرنا فيها.

هذا المقال، هو مجرد محاولة للتفكير – ولو للحظة - في هذه الممارسة اللاأخلاقية، لعلنا ننبذها تدريجيا.