الثلاثاء 20-10-2020
الوكيل الاخباري



الاستثناء يحتاج استثناء



يطوي رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز آخر صفحات روايته في الدوار الرابع، بانتظار تسليم الراية لمن يأتي من بعده، وهي راية محملة بثقل كبير في جميع الجوانب؛ اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وصحيا، إذ لم يشهد الأردن ظرفا استثنائيا كالذي يمر به اليوم.
اضافة اعلان
لن يكون أمر قيادة المرحلة في ظل الظروف الصعبة هينا، كما لن يكون أمر اختيار رئيس الحكومة المقبل سهلا، إذ ستقل الخيارات المطروحة كون القادم لا يحتمل أي خطأ أو فشل، ولا يوجد بديل عن شخصية قادرة على السير نحو الأمام في ضوء وضع مالي سيئ، واقتصاد غير متعاف، ووضع صحي يزداد شراسة بانتشار وباء كورونا في جميع المحافظات، مثلما يحاصر كل دول العالم، بينما الوضع السياسي، الدولي والإقليمي يمر بمنعطف خطير، وتغيرات جذرية.
الظرف الاستثنائي يحتاج إلى شخص استثنائي، وغير ذلك يكون مضيعة للوقت وهدرا للجهد، وسنبقى عالقين في بؤرة خطيرة، كما لن نقوى على مقاومة التراجع إلى الوراء في جميع مناحي الحياة.
يجب أن يملك هذا الشخص القدرة على إدراك طبيعة التحديات، والتغلب عليها، أو على أقل تقدير الحد منها كخطوة أولى قبيل النهوض في البلد من جديد، وأن يعمل بمؤسسية ورؤى تختلف شكلا ومضمونا عمن سبقه من شخصيات استلمت السلطة التنفيذية، وأن يهرب بعيدا عن الشعارات والشعبويات الزائفة التي لن تستطيع الصمود في نهاية المطاف.

القصة لا تتوقف عند الحاجة لرئيس حكومة استثنائي، فالوزراء، كذلك، يجب اختيارهم وفق أسس ومعايير واضحة تعتمد الكفاءة الحقيقية، لا أن نظل ندور في الفلك نفسه، ونعيد تدوير الأسماء من الصندوق نفسه. ينبغي أن نتوقف عن استخدام قاعدة “امنحه وزارة يا غلام”، إذ لا بد وأن يتم اختيار هؤلاء من متعدد، بحيث على الدولة استحضار سير ذاتية لأشخاص عديدين، ومقارنتها بهذه المعايير، وأن يحصل صاحب النقاط الأعلى على لقب “معالي”، على أن يترك العمل الإداري والتنظيمي بشكل فعلي داخل الوزارات للأمناء العامين، وأن يتفرغ الوزير للميدان لمتابعة تحقيق الإنجاز المطلوب، وأن يحاسب عليه.

هناك حاجة ماسة لخلايا أزمات اقتصادية وصحية وزراعية وصناعية، على أن تضم بين ثناياها، بالإضافة إلى الوزراء المعنيين، ممثلين عن جميع القطاعات العاملة في الميدان، وهنا يمكن أن نرى التعاون بين القطاعين، العام والخاص في أجمل صوره، وسيعمل على “فرملة” تفرد الحكومة بقراراتها دون أن تدرك ارتداداتها في الميدان، وبالتالي تكون أكثر صوابية على أقل تقدير.

أي معركة خضناها في تاريخ الأردن حتما لم تكن بصعوبة ما نمر به، وبما أننا ما نزال في بداية معركتنا على المستويين، الصحي والاقتصادي، فإن القادم سيكون أكثر قسوة وشراسة من أي وقت مضى، لذلك يجب أن يدرك الرئيس الجديد ومن خلفه فريقه الوزاري أنهم مطالبون بالعمل بمنهجية واضحة وبعناوين مدروسة ومخطط لها، وأن تكون قابلة للتطبيق والتنفيذ والقياس، ودراسة الأثر، وألا تكون مجرد مشاريع سرابية غير قابلة للتحقيق، كما لو أنها “سراب يحسبه العطشان ماء”. الأردنيون ملوا شاشات التلفاز وأبطالها من رجال الدولة ذوي ربطات العنق الزاهية الذين يطلون علينا كل ساعة ليطلقوا العنان لأحاديث “ألف ليلة وليلة”.

لا يمكن إغفال حالة التشاؤم غير المسبوقة التي تسيطر على الشارع الأردني، وقد شلت حركتهم المعيشية جراء سياسات حكومات سابقة. هذا التشاؤم هو بمثابة ميزان حرارة لا بد وأن تقاس درجته، وأن تعمل الحكومة المقبلة على إيجاد الدواء اللازم له قبل أن يستعصي عن العلاج، وهي حقيقة لا يعقل أن نتجاوزها، وأن نحلل تفاصيلها وأبعادها، وآلية التعامل معها. الواقع يقول ذلك شئنا أم أبينا!.