الجمعة 06-12-2019
الوكيل الاخباري



الصفقة التي تتجنبها إسرائيل مع الأردن




بدأت عمان الرسمية، بمحاكمة المتسلل الإسرائيلي، الذي تم اعتقاله قبل أسابيع، امام محكمة امن الدولة، بتهمة التسلل وتعاطي المخدرات وحملها معه.

كانت هناك موجة تشكيك تقول ان الإسرائيلي تم تسليمه للاحتلال سرا مقابل الافراج عن معتقلين أردنيين هما هبة اللبدي وعبدالرحمن مرعي، إلا أنه تبين ان هذا الامر غير صحيح، فقد عاد المعتقلان، فيما يخضع المتسلل للتوقيف والمحاكمة.

لو خرج أحدنا وطالب بمبادلة المتسلل الإسرائيلي، بالأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال، لتم تخوينه من جانب البعض، لكن اللافت للانتباه هنا ان واحدا وعشرين أسيرا أردنيا في سجون إسرائيل وجهوا رسالة الى الجهات الرسمية في الأردن، وإلى الرأي العام، طالبوا فيها بصفقة من اجل مبادلة الإسرائيلي بهم، من أجل إطلاق سراحهم، والعودة الى الأردن، والرسالة المنشورة، مؤثرة، إذ تتحدث عن ظروف الأسر، وطبيعة وضع الأسرى، وحاجة الأسرى إلى حل جذري لوضعهم.

لا أحد يعرف اذا كانت صفقة من هذا القبيل سوف تتم او لا، لكن تاريخ الاحتلال، في مرات سابقة، شهد صفقات من هذا النوع، والمشكلة هنا تكمن في عدة جوانب، أولها مدى استعداد الجهات الرسمية لدينا للوصول الى صفقة تبادل، وثانيها ان إسرائيل ذاتها بسبب الانتخابات وقضايا أخرى، غير مهتمة حاليا بمثل هذه الصفقة، وثالثها ان الإسرائيلي ذاته مطلوب للجهات الأمنية في إسرائيل، على خلفيات مختلفة، وقد لا تكون إسرائيل ذاتها مهتمة باستعادته، وتريده ان يدفع الثمن في مكان آخر، إضافة الى عدم وجود حملات سياسية في إسرائيل تحاول الضغط على الحكومة الإسرائيلية، والكنيست من اجل استعادة المتسلل.

تلك نقاط ضعف الصفقة التي يريدها الاسرى الأردنيون، لكن هذا لا يمنع من ان تتصرف عمان الرسمية بطريقة مختلفة، من اجل صفقة من هذا القبيل، وان تضغط بوسائل مختلفة، من اجل تحرير مواطنين معتقلين على خلفيات مختلفة، خصوصا، ان إسرائيل سبق وان أفرجت عن سجناء فلسطينيين وعرب، في ظروف صفقات أخرى، لكن اغلبها كان يرتبط بوجود جنود إسرائيليين معتقلين، او جرحى، او جثامين لجنود إسرائيليين، وليس لمدنيين كما هي حالة المتسلل الإسرائيلي.

الواضح من طريقة إدارة الأردن لملف المتسلل الإسرائيلي، وعقد المحاكمة علنيا، أن الأردن يريد على الصعيد الداخلي، تعزيز ثقة مواطنيه بالمعلومات التي تسربت مسبقا انه ما يزال في الأردن، وانه سيخضع للمحاكمة، إضافة الى ان التحليل لطبيعة المشهد وتصوير المتسلل، وإدارة المشهد بهذه الطريقة الإعلامية، يؤشر على ان الأردن التقط إشارات عدم مبالاة إسرائيلية بوجود المتسلل في الأردن، لاعتبارات مختلفة، واراد الأردن إعادة تصدير ازمة المتسلل الى إسرائيل بطريقة ثانية.

في كل الأحوال، فإن رسالة الاسرى الأردنيين مؤثرة جدا، وقد قال لي دبلوماسي سابق في الخارجية الأردنية، عند سؤاله عن ملف الاسرى ان التفاصيل غير دقيقة، كون بعض الاسرى لا يريد أساسا العودة الى الأردن، ويريد اطلاق سراحه والبقاء في الضفة الغربية، وان هناك اسرى باتوا بلا ارقام وطنية، وليسوا أردنيين، وفي حقيقة الحال يبدو هذا الكلام تسطيحا وتهربا من كلفة الملف، وهو يؤخذ ضد هذا الدبلوماسي، ولا يمكن قبوله، فنحن امام ملف اسرى، لا يجوز إضعافه بمثل هذا الكلام، فوق انه لا يجوز سحب أي رقم وطني، تحت أي مبرر لمن تم أسره، إضافة الى أن هذا الملف يبقى مسؤولية كبرى على عاتق كل المؤسسات الأردنية.

في هذا السياق، لا بد من حل جذري لملف الاسرى الأردنيين، واذا كانت إسرائيل ذاتها قد تتردد امام هكذا صفقة، كونها لا تبالي بالمتسلل، شخصيا، ولكونه بلا جهة تتاجر به سياسيا في إسرائيل وتطالب به، وتدير حملات لأجله، او ان إسرائيل قد تراه شخصا منخفض القيمة، بلا صفة عسكرية او امنية حساسة، كونه مدمن مخدرات، او مضطربا نفسيا كما يقولون، فإن على عمان الرسمية، ان تجعله قصة إسرائيلية، عبر طريقة محاكمته وتحويله الى ورقة ضغط على إسرائيل، من اجل تحقيق انفراج على ملف الاسرى الأردنيين.