الإثنين 24-02-2020
الوكيل الاخباري



الصناعات الوهمية في المناطق التنموية




المقصود هنا هي صناعات الفك والتركيب التي قرر أصحاب الوكالات التجارية اللجوء بها الى المناطق التنموية تهربا من الضرائب.

تحت هذا المسمى أقيمت صناعات وهمية في هذه المناطق, فهي بدلا من استيراد الأجهزة الكهربائية – غسالات وتلفزيونات وثلاجات - مجمعة لتخضع للضريبة والجمارك كما تخضع تلك التي تستورد الى خارجها, تجلبها قطعا تتولى عمالة مختلطة تجميعها بمفك وكماشة وحفنة براغي لتصبح صناعة معفاة من الضرائب والجمارك لأنها في داخل هذه المناطق.

صناعات «الفك والتركيب» هذه وجدت رواجا في تلك المناطق مثلها مثل البهارات والكاجو بفضل الإعفاءات التي منحتها منصة للتهرب الضريبي المشروع مع أن الإعفاءات والتخفيضات لا يجوز أن تستمر دون عوائد مجدية، وعلى الحكومة أن تراجع قوانين وجدوى هذه المناطق وتصويب التشوهات التي خلفتها.

استمرار هذه التشوهات عبر الإعفاءات والتخفيضات غير اللازمة يعني أن الحكومة تدعم التهرب الضريبي وتمنحه شرعية، والإعفاء يجب أن يربط بزيادة الإنتاج وخلق فرص عمل وما عدا ذلك فما يحصل هو نزيف ملايين من الدنانير.

لا يمكن الاستمرار بتفاوت النسب الضريبية بين صناعة وأخرى في منطقة واحدة يفصل بينهما شارع يتجه يسارا الى منطقة تنموية ويمينا الى مناطق جمركية وخاضعة للضرائب الكاملة، من دون أية فروقات في الصناعة نوعا وشكلا وأسواقا تصديرية، بل على العكس فقد سمحت بنشوء منافسة غير عادلة.

كان يفترض بهذه المناطق أن تحاكي مثيلاتها الصينية التي حققت لاقتصاد بكين مليارات العوائد من الدولارات لكنها قامت على صناعات حقيقية ووطنية , أما هنا فقد جاءت بنسختها الأردنية مشوهة لم تصل حتى لاسم صناعة.

المناطق التنموية في الصين جعلت من الصين قوة اقتصادية عظمى انتقلت من توسع الحكومات المحلية في الاقتراض الى الاكتفاء الذاتي وتحقيق أرقام قياسية في العوائد لكنها في الأردن هي رؤوس متعددة تحت عناوين مثل مناطق اقتصادية خاصة، ومناطق صناعية مؤهلة، ومناطق الحرة، ومناطق تنموية وإن اختلفت في القوانين لكنها تتشابه في أنها جنات ضريبية لوكلاء تجاريين أقاموا أشباه صناعة حتى أصبحت واحدة من مشاكل الأردن في التهرب الضريبي.