الثلاثاء 11-08-2020
الوكيل الاخباري



العالم في مرحلة انعدام اليقين




سنرى إلى الأمام قليلا ما سيحدث. في مختلف الدول. اليوم يسود عدم اليقين. ليس هناك إستراتيجية موثوقة للمضي قدما. وباستثناء السويد ذهبت جميع الدول إلى الإغلاق. بعضها تلكأ قليلا ثم حسم أمره مع اشتداد الوباء. الأردن كان من الدول التي ذهبت إلى الحد الأقصى مبكرا ومنذ أول حالة بينما بعض الدول الأوروبية ترددت لبعض الوقت ثم التحقت بالإغلاق. لكن الجدل ما يزال دائرا حول جدوى هذه السياسة في آخر المطاف، فحسب بعض الخبراء هي يمكن أن تحد من انتشار الفيروس لكن إلى متى؟ وحالما ينتهي الإغلاق فالمرجح أن يعود الفيروس للانتشار وبوتيرة أقوى ليفتك بالناس ونكون قد وجهنا ضربة خطيرة للاقتصاد ونصبح في وضع أضعف في مواجهة الفيروس في المرة التالية. حتى إن بعض العلماء يضع فرضية أن علينا أن نتعايش لسنوات مع الاحترازات بما يعني أننا لن نعود إلى الوراء ونمط حياتنا سيتغير بصورة دائمة.

لا يوجد يقين حول المسار المحتمل للفيروس ولا للنتائج النهائية لسياسة الإغلاق. والسويد هو البلد الوحيد الذي رفض الإغلاق وسط استغراب واستهجان حتى من جيرانه الإسكندنافيين، واكتفت الحكومة بإعطاء توجيهات لتجنب الاحتشاد وللتباعد واتخاذ إجراءات وقائية خصوصا المسنين، وعندما تجاوزت الوفيات الألف أخذت تظهر أصوات مشككة واتهامات للحكومة بالمقامرة بحياة السويديين فزادت الحكومة من إجراءاتها لكن لم تصل إلى الإغلاق. وقد قام أربعة من العلماء بإعلان بيان يتضمن خطة وسيطة. ولاحظ البيان أن توسع المرض كثيرا سيضغط على النظام الصحي ويؤدي لانهياره، ولذلك يجب القيام بإجراءات انضباطية أقوى إلى الحد الذي يضمن حفظ نسبة الإصابات عند حد يمكن للنظام الصحي استيعابه، أي اتجاه الخط البياني ليستطيع وقف التصاعد. لننتظر ونرى ماذا سيحدث مع هذه الإستراتيجية، وفي الأثناء لدينا أخبار تفاقم عدم اليقين وهي عودة الفيروس لبعض من تشافوا منه والاستنتاج الخطير هنا أننا لا نستطيع الرهان على المناعة التي ترتبت على انتشار الوباء! ويبدو أن وقتا طويلا سيمر لكي نتعرف جيدا على سلوك هذا الفيروس. وسلالاته المختلفة، وأيضا نجاعة اللقاح الذي لن يكون جاهزا قبل عام وأكثر.

من الحديث أعلاه نعود إلى بيتنا الداخلي لنقول إن عدم اليقين يتسلل عندنا بعد مرحلة إجماع وطني واثق التف حول سياسة الحكومة بالإغلاق التام حتى أننا أخذنا نتغنى بالنموذج الأردني الذي اعتمد مبكرا وبحسم هذه السياسة. لكن مع الإحساس أن الإغلاق لا يمكن أن يستمر طويلا وأننا نقترب من قرارات جديدة فقد بدأنا نشهد تباينات في الاجتهادات حول ما ينبغي فعله بالنسبة للخطوات القادمة ناهيك عن التباينات حول إجراءات الحكومة لمعالجة الآثار الاقتصادية المؤلمة للإغلاق. وتقدم من فعاليات وقطاعات آراء ومقترحات متنوعة للحكومة لتخفيف الإغلاق وتنويعه جغرافيا وقطاعيا. وللحقيقة يجب إبداء تفهم للموقف الرسمي الحذر فليس كل ما تضعه على الورق من خطط وتصورات سيكون بالضرورة كذلك على الأرض. الناس أو فئات منهم لن تتصرف وفق التعليمات والتوجيهات والبعض يتمرد ويخالف التعليمات الآن وهي بمثابة أوامر دفاع ملزمة فكيف إذا أصبحت توجيها للسلوك الصحيح بعد الخروج من البيت.

سنشهد بعض الإرباك والبلبلة مع الخطوات القادمة لإنهاء الإغلاق جزئيا وتمكين عدد من القطاعات في مجال الإنتاج والتزويد والخدمات إلى العمل وهناك كم ضخم من التفاصيل يصعب أن تتمكن الحكومة من النظر بها وتمحيصها جميعا وربما يكون ضروريا إحالة القرار إلى مستويات أدنى بمشاركة مؤسسية واضحة من العاملين في القطاع.