الأحد 05-04-2020
الوكيل الاخباري



المياه وتحديات التخزين والحماية




مياه الأردن شحيحة جدا ومع ذلك فإن إدارتها تثير أسئلة كثيرة تحتاج إلى تأمل واجابات وافية. من مجموع ما يهطل على الأردن من الامطار فإن طاقة التخزين السطحي لا تتجاوز 345 مترا مكعبا في السدود والحفائر المنتشرة على خريطة البلاد، إلى جانب ذلك يجري الاعتداء اليومي على مصادر المياه بأساليب السرقة والتخريب على طول الخطوط الناقلة والتلويث بالمياه العادمة احيانا وبإلقاء كميات من المياه القذرة والفضلات في مجرى السيول واحواض السدود.

مع وجود وزارة للمياه واخرى للبيئة والعديد من سلطات الرقابة واجهزة التنفيذ الا ان هذه الممارسات لم تتوقف ففي الاسابيع الماضية ضُبطت اعداد من الصهاريج المخصصة للجور الامتصاصية وهي تلقي حمولاتها في مجاري السيول التي تغذي السدود. امام هذا الواقع المزعج فمن غير المتوقع ولا المقبول استمرار هذه الاوضاع دون معالجة جذرية تضع حدا لهذه الممارسات وتضمن سلامة وصحة هذا المورد الاساسي والحيوي.

في كل موسم شتاء تتوجه الانظار نحو مراكز الارصاد ويتابع الجميع بشغف واهتمام التنبؤات والنشرات الجوية. الهطول المطري يسعد غالبية الناس ويحسن قدرة السلطات على مواجهة الازمات المائية التي تتفاقم مع بداية الصيف من كل عام. خلال الموسم الحالي تجاوز مجموع الهطولات المطرية المتراكمة المعدل السنوي للهطول لنفس الفترة ليصل إلى ما يقارب الـ 120 % في بعض المناطق.

بالنسبة للمعنيين في تتبع الهطولات وتوزيعها وآثارها على الزراعة الحقلية والاشجار المثمرة والرعي وتغذية المصادر الجوفية يعتبر هطول 8,2 مليار متر مكعب سنويا مطابقا للمعدل الذي يحسب بعد استخراج متوسط الكميات للثلاثين سنة الاخيرة. ومع وجود تفاوت بين عام وآخر الا ان الناس يتفاءلون عندما يلامس هطول الموسم معدل الهطول السنوي.

البيانات التي رصدتها وزارة المياه تشكل قاعدة مهمة يمكن استخدامها في مراجعة السياسات والاستجابة المناسبة للتحولات التي طرأت على المناخ وتوزيع الهطولات. فمن غير المعقول ولا المقبول ان تبقى سعة سد الواله على ما هي عليه اذا ما علمنا انه يفيض عدة مرات خلال الموسم الواحد. وفي حالات أخرى تجمع المياه وتخزن في السدود والحفائر لتتبخر دون الافادة منها في تطوير وتحسين البيئة والزراعة في المناطق والاماكن التي تحيط بها.

في لقاءات سابقة مع وزراء المياه والري طالب الاهالي في كثير من البلدات والقرى الجنوبية بإنشاء سدود في الاودية المحيطة بالبلدات والقرى التي يقطنونها. في كل مرة تأتي الاستجابة رتيبة ومغلفة بأن الدراسات وكميات الهطول لا تبرر ذلك.

الشواهد العملية تفيد بأن الكثير من الافتراضات التي تبنى عليها السياسات بحاجة إلى مراجعة. في المناطق المرتفعة يمكن ان تؤدي كميات الهطول إلى جريان الاودية لتذهب بعيدا عن المكان غير تاركة اثرا يذكر على البيئة واهلها.

بالتزامن مع الهطول المطري يصر العديد من اصحاب النفوس الضعيفة وبلا حس بالمسؤولية على تفريغ حمولات صهاريج النضح في مجاري السيول ملوثين أحد أهم مصادر المياه التي يجري استخدامها لغايات الشرب والزراعة.

الجرائم التي يرتكبها البعض بحق الوطن والسلامة العامة تحتاج إلى اجراءات رادعة تتجاوز الغرامات وكتابة تعهدات. الجرائم التي ترتكب بحق البيئة تحتاج إلى مراجعة جدية من السلطات التي تمنح التراخيص لهذه الصهاريج وايجاد وسائل واساليب جديدة للتتبع والمراقبة والمحاسبة.

من الضروري ربط جميع الصهاريج بغرفة عمليات ترصد وتدير حركتها. في العالم هناك انظمة الكترونية للتتبع ولا بد للصهاريج ان تحافظ على سجلات تبين مسارات انتقالها والاماكن المخصصة للتفريغ واوقات الرحلات ومساراتها وبغير ذلك فإن الاعتماد على أخلاق واحكام الاشخاص الذين يديرون هذا القطاع لا يحقق الاهداف المرجوة. لإحداث تنمية متوازنة لا بد من التوسع في الحصاد المائي وتطوير المصادر المتوفرة والمتاحة وزراعة الاشجار فالحفائر التي تجمع مئات آلاف الامتار تفتقر إلى خطط ادارة واستثمار والكثير من السدود غير محاطة بغطاء نباتي.

استمرار الوضع الحالي يشجع البعض على تكرار المخالفات والتسبب في كوارث بيئية. في ضوء تداخل المهام والمسؤوليات بين عدد من الوزارات والاجهزة تضعف الرقابة ويزداد جشع اصحاب الصهاريح ومن غير المتوقع ان تتبدل الاوضاع، الأمر الذي يجعل احد أهم مواردنا في خطر ويعرض صحة وسلامة الانسان لتهديدات يمكن تلافيها.