الخميس 02-07-2020
الوكيل الاخباري



النحو والصرف في زمن الكورونا




أتعاطف مع السمكة التي ترانا ونحن نتلمظ باللغة قبل أن نتلمظ بها، وما هي الا مجرد ضحية للنحويين لشرح سوالفهم الطرماء، فإذا قالوا: أكلت السمكة حتى رأسُها. فهم يقصدون أن الرجل أكلها كاملة مكملة وتقديره: رأسها مأكول أيضا. أما إذا قالوا: حتى رأسها فهم يقصدون أنه أكلها مع رأسها، ولم افهم الفرق بين المعنيين (ربما سوف أسأل السمكة). أما: أكلت السمكة حتى رأسِها، فمعناها: أكلت السمكة من بدايتها إلى رأسها يعني رأسها غير مأكول، لكأنهم يبشرون المرحومة(السمكة) بأنهم ابقوا لها الرأس.... يا للقسمة الضيزى!

تساعدنا اللغة على الالتفاف على الحقيقة دون ملامستها، وهو أمر نعشقه تماما، لأن حبنا للحقيقة هو حب عذري فقط لا غير. فنقول (قلم رصاص) مع أن قلم الرصاص لا يحتوي على الرصاص قط، فهو مكون من تركيبة تحتوي الكثير لكنها لا تحتوي على الرصاص أطلاقا، تماما: اقوالنا التي لا تتناسب مع افعالنا، وكمراحلنا الفارغة المفرغة من الرصاص.

على ذكر الرصاص، نقول (إطلاق الرصاص) والصحيح أن الطلقات لا تحتوي على الرصاص اطلاقا، بل هي من النحاس، ربما كانت في السابق (أيام حشو البندقية مع البارود) تحتوي على كرات الرصاص، لكن منذ ابتكر المرحوم(كولت)أول رصاصة. لم يحتو المسدس على الرصاص، لكننا شئنا في لغتنا العربية على اختيار الرصاص، لتحويله الى اسم للمقذوفة التي لا تحتوي عليه قط.

حتى عندما نقول اننا سوف نقلع شأفة الاستعمار(مثلا)فلأن الشأفة هي ثؤلول ينبز قرب شرج البعير أو على شلاطيفه، لذلك فنحن نساعد البعير ونريحه عندما نقلع شأفته، وهذا ما نفعله مع العدو أو الاستعمار.

طبعا الأعداء يعرفون تماما ما نقصد ونحن نعرف أيضا، لكن اللغة تساعدنا حتى (ندهلز على بعض).

وتلولحي يا دالية