السبت 27-04-2024
الوكيل الاخباري
 

انخفاض البترول يغري الحكومة للتحوط



لمعت مجدداً فكرة شراء النفط لسنة قادمة بأسعار منخفضة وتخزينه تحسبا لارتفاعه وبذلك تكون الحكومة استفادت من فرق الأسعار وحمت الخزينة من تقلبات أسعار النفط وربما ستجد نفسها أمام موازنة بلا عجز.اضافة اعلان


بالفعل خاطبت الحكومة بعض الشركات ومنها على سبيل المثال الملكية الأردنية لدراسة الاستفادة من تراجع أسعار النفط بشرائه اليوم وتخزينه لتقليل الكلفة وتعويض الخسارة في حال ارتفعت الأسعار وربما ستفعل الشيء ذاته مع مصفاة البترول.

أسعار البترول مفتوحة على جميع الاحتمالات، فهي قد تذهب الى مزيد من التراجع أو أنها قد ترتفع فجأة ,لكن الانخفاض حصل فعلاً، فهل يعني شراء الحكومة لكميات تغطي سنة كاملة أو نصف السنة بالأسعار السائدة تثبيت أسعاره محليا لذات الفترة أم أنها ستستفيد من فرق الأسعار وتتحول إلى مضارب في الأسواق وتسعى الى تحقيق الربح وهو سلوك ليس مقبولا أن تمارسه الحكومة.

تستطيع الحكومة أن تتصرف للاستفادة من تراجع أسعار النفط لخفض التكاليف على الصناعة وعلى الأفراد سواء للمحروقات أو للكهرباء لكن هل بإمكانها أن تستفيد من وفورات فروقات الأسعار فيما لو ارتفع سعر البترول مستقبلاً في زيادة النفقات الرأسمالية أو حماية المستهلك من ارتفاع مفاجئ في الأسعار.

لا أعرف ما إذا كانت الحكومة إتخذت القرار لأن تتعاقد على شراء كميات من البترول لمدة سنة بالأسعار الرخيصة السائدة حاليا ولا أعرف ما إذا كان المزودون يقرون هذا المبدأ لكن مثل هذه العمليات تعتبر مضاربة تتساوى فيها الأرباح والخسائر فتصبح انتصاراً إذا ارتفعت الأسعار العالمية للبترول، وتتحول إلى كارثية إذا واصلت الأسعار انخفاضها.

في وقت سابق جربت الخطوط الجوية الملكية الأردنية هذا النوع من العمليات وتعاقدت على شراء احتياجاتها من بنزين الطائرات لمدة سنة قادمة، والنتيجة أن خسرت، لأن الأسعار انخفضت في حينها ولم ترتفع.

سواء قررت الحكومة خوض هذه المغامرة أم اكتفت بمجاراة السوق عقدا بعقد، عليها أن تعكس التراجع أو الزيادة على أسعار السوق وعلى تكاليف الطاقة، لكن الحكومة لا تستطيع أن تعكس تقلبات الأسعار يوما بيوم لأنها ملتزمة بتسعيرة شهرية وطالما أن الحالة كذلك فإن الفائدة للمستهلك بكل فئاته غير مضمونة، ما عدا ذلك فإن عليها أن تقرر فوراً الانسحاب من سياسة التسعير، وتترك السوق وشأنه.