الخميس 20-01-2022
الوكيل الاخباري

تخفيض رسوم جمركية وإعفاءات وعفو عام كمان



رغم كل المحن نقول عاش الوطن، علما أن الوطنية ومرادفاتها أصبحت في خطابنا، كلمات فائضة عن الحاجة، ولزوم لا يلزم، بل إنها تتلوث وتفقد معناها حين يلثغ بها غرباء عنها، لا يقدّرون أهميتها ولا يفهمونها أصلا..اضافة اعلان

رغم الظروف الصعبة، التي تتمكن منا يوما بعد يوم، إلا أن بعض الجهود الحكومية تخرج عن المألوف، وتفتح نوافذ أمل، وأبوابا تخفف عن الناس بعض الأعباء اليومية، ومن بين هذه الإجراءات الحكومية «غير المتوقعة»، تخفيض الرسوم الجمركية على حزمة من السلع، وعلى الرغم من أن «بعضنا»، لم يعجبه بل لن يعجبه مطلقا ما تقوم به الحكومة والدولة، إلا أنه يمكن القول بأن هذا التخفيض الجمركي يعتبر خطوة كبيرة لصالح المواطنين، جاءت خلافا لكل التوقعات المتشائمة.
نحن في عمق مرحلة سياسية واقتصادية واجتماعية جديدة بالكامل، ويسري خطابها الخاص فينا وقليلون منا يدركون هذا، فهم ما زالوا يجترون خطابا بات في حكم البائد، غير المجدي ولا المثمر، ولا يخدم بلدا ولا يحل قضايا.

كيف انتقلنا الى هذه المرحلة ولماذا لم يشعر بها الناس كما كانوا سابقا؟ سؤال جوهري، لكن لا إجابة حاسمة حوله، حتى لو قلنا بأنه قرار دولة، فنحن نقولها عن دون قناعة، فالتحول ليس محليا فحسب، إنما طال العالم كله تقريبا، وتبدلت النظرة والاستراتيجيات والخطابات في هذه الدول، ولا يقتنع بهذا التبدل والتغيير سوى من كان يتوقعه، ويفهم بأنه حتمي، ورد فعل طبيعي على الانتكاسات الشاملة التي تواجه الدول والمجتمعات البشرية، وسبق أن حدث آلاف المرات في التاريخ البشري.

الذي يجب علينا أن نفهمه ونبحث عنه متعلق بمرونتنا، وسعة صدورنا وبعد نظرنا، وهذا يتطلب وجود عقول وقلوب نقية في مراكز صنع القرار وبالقرب منها، ولعلنا لدينا مثلهم قياسا على قرار تخفيض الرسوم الجمركية عن بعض السلع، وكذلك نقول عن الجهود التي تبذلها الدولة على طريق تغيير منظومة التشريعات السياسية، فهي ليست مؤامرة ولا صفقة ولا حتى ردة فعل تلقائية، بل هي الخيار المنطقي للخروج من كثير من الأزمات القائمة والقادمة، أو مواجهتها بجهوزية عالية، فالإصلاح السياسي والتشريعي هما البنية التحتية الحقيقية للتغير، حين تتصف قراراتنا بسلامة التفكير.

مطلوب من الحكومة التفكير بقرارات مشابهة لقرار خفض الرسوم الجمركية، حيث يجب أن تقدم «إعفاءات» من دفع أموال عامة كالضرائب والغرامات والرسوم، وثمة الكثير من مثل هذه المطالبات، يجب ان تكون في بال الحكومة والمؤسسات المعنية في سعيها للتخفيف عن الناس.

هل تعلمون ماذا يجب ان تفعل الحكومة أيضا؟!.. نريد عفوا عاما يعبر فعلا عن قوة هذه الدولة واستعدادها للمرحلة السياسية القادمة.. ربما يكون مكلفا على الدولة، لكنه علامة صحة وقوة واستعداد من الدولة لاستحقاق جديد، وهو المرحلة السياسية التي دخلناها بسرعة وبعقول وقلوب منفتحة على التغيير المطلوب.

 




 

 


 

أخبار متعلقة