الأربعاء 18-09-2019
الوكيل الاخباري



تصعيد المعلمين .. أخطاء متبادلة




وصلت المفاوضات بين الحكومة ونقابة المعلمين إلى طريق مسدود. جولتان مطولتان من الحوار لم تسفرا عن أي نتائج إيجابية. مجلس نقابة المعلمين أظهر تصلبا غير مسبوق في المفاوضات، وأصر على مطلبه بعلاوة الخمسين بالمائة فورا ودفعة واحدة.

في جولتي الحوار طرح الوفد الوزاري حزمة من المقترحات لجدولة العلاوة وربطها بالمسار المهني الذي سبق للنقابة أن وافقت عليه، لكن بدا وكأن الإضراب أصبح هدفا بحد ذاته وليس تحقيق مكاسب ممكنة للمعلمين ضمن جدول زمني مقترح.

تتحمل الحكومة مسؤولية ما وصلت إليه الأمور من تأزيم، لأنها أهملت إنذارات مبكرة وصلتها من النقابة خلال الأشهر الثلاثة الماضية ولم تتعامل معها على محمل الجد. وهناك من يقول إن إشارات مضللة وصلت لمجلس النقابة من الحكومة فهم منها استعدادها للاستجابة للمطالب.

كما تتحمل المسؤولية عن إجراءات أمنية تصعيدية رافقت اعتصام المعلمين يوم الخميس الماضي، وساهمت في تأزيم الموقف وكسب المزيد من المؤيدين لفكرة الإضراب والتصعيد.

لكن مجلس النقابة في المقابل، يفكر خارج كل الاعتبارات التي تحكم الوضع الدقيق الذي يمر فيه الأردن، ويقارب قضيته بطريقة “ثورية” لا تناسب المفاوضات المطلبية بين أطراف المعادلة.

ما من قضية مطلبية حسمت من قبل إلا على طاولة المفاوضات. وما من طرف إلا وقدم تنازلات على الطاولة. هذا هو المبدأ الذي يحكم المفاوضات بكل أشكالها. أما المعادلة الصفرية فلا تجدي في مثل هذه الحالات. وعندما تكون المصلحة الوطنية هي منطلق الجميع يصبح من السهل صياغة التوافقات، والوصول إلى تفاهمات مشتركة، خاصة وأن حزمة المطالب المطروحة تحتاج لبحث في التفاصيل والجوانب الفنية والمالية لا يمكن حسمها في يوم أو يومين، وفي ظني أن قضية بهذا الحجم تستحق من مجلس النقابة أن يجلس من أجلها على طاولة المفاوضات أياما وأسابيع وليس اللجوء إلى الشارع، هذا إذا كان الهدف هو تحقيق مطالب المعلمين. وفي قضية المعلمين ثمة بعد وطني كبير يتمثل بحق الطلاب بالتعليم وهو حق يتقدم على سواه من الاعتبارات.

باختصار كان المطلوب من مجلس نقابة المعلمين تصميم حملة مطلبية مشروعة لهم دون المساس بسير العملية التعليمية،وهناك العديد من وسائل الاحتجاج السلمي التي يمكن استخدامها في تحقيق الهدف المنشود عوضا عن تعطيل الدراسة، والاعتداء على حق كفله الدستور.

النقابة ماضية اليوم إلى إضراب بعد فشل الاجتماع الثاني مع الحكومة أمس، لكن يخشى أن يضعها هذا التصعيد في مواجهة مع الأهالي إذا ما استمرت في تعطيل العملية التعليمية لفترة طويلة.

كانت الحكمة تقتضي بعد يوم الخميس المشهود أن تمنح النقابة فرصة كافية من الوقت للمفاوضات قبل الانتقال مباشرة للإضراب، وإظهار أكبر قدر من المرونة لكسب مزيد من الدعم، بدلا من الخروج بمظهر الساعي للإضراب والتصعيد دون تقدير للعواقب.

نأمل أن ينتصر صوت العقل في اللحظة الأخيرة، ونعود لتقاليدنا المعهودة في حل خلافاتنا بالحوار مهما تطلب الأمر من وقت وتنازلات.