الإثنين 21-09-2020
الوكيل الاخباري



جرائم الانتخاب ليست فساداً



أقر مجلس الوزراء قبل أيام مشروع قانون معدل لقانون النزاهة ومكافحة الفساد لعام 2020، الذي يتضمن حكما قانونيا مستحدثا مفاده اعتبار الجرائم التي ينص عليها قانون الانتخاب أنها جرائم فساد، وذلك لغايات ثبوت الاختصاص بملاحقتها لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد.
اضافة اعلان

إن إجراء انتخابات حرة ونزيهة يعد مطلبا دستوريا ثابتا، حيث توجب المادة (67) من الدستور معاقبة العابثين بإرادة الناخبين وضرورة ضمان سلامة العملية اﻻنتخابية في مراحلها كافة. ولهذه الغاية، فقد تضمن قانون الانتخاب الحالي نصوصا صريحة تجرم الأفعال والتصرفات التي من شأنها أن تؤثر سلبا على مجريات العملية الانتخابية، وذلك ضمن ما أصبح يعرف بجرائم الانتخاب. وهذه الجرائم يمتد نطاقها لتشمل كافة مراحل الدورة الانتخابية ابتداء من مرحلة تحضير جداول الناخبين واستقبال طلبات الترشح، إلى مرحلة الاقتراع والفرز، وانتهاء بمرحلة إعلان النتائج النهائية. فجرائم الانتخاب لا تقتصر فقط على شراء الأصوات أو ما يعرف بالمال السياسي الأسود، وإنما تمتد لتشمل كافة الأفعال الجرمية التي قد ترتكب أثناء مراحل العملية الانتخابية.

من هنا، فإن إسناد جميع الجرائم التي نص عليها قانون الانتخاب إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد على اعتبار أنها جرائم فساد فيه نوع من المبالغة في التوصيف الجرمي. فبعض جرائم الانتخاب ليست على درجة عالية من الجسامة لكي يتم إلحاقها بجرائم الفساد، ومثالها ما نصت عليه المادة (59) من قانون الانتخاب التي تُجرِم كل من استولى على أي وثيقة من الوثائق المتعلقة بالانتخاب دون حق أو أخفاها، أو أخّر دون سبب مشروع بدء عملية الاقتراع عن الوقت المحدد لذلك، أو لم يقم بفتح صندوق الاقتراع أمام الحاضرين من المرشحين أو المندوبين عنهم قبل البدء بعملية الاقتراع، أو قرأ ورقة الاقتراع على غير حقيقتها وبصورة تخالف ما ورد فيها.

إن هذه الأفعال وإن كانت تعيق إجراء انتخابات حرة ونزيهة، إلا أنها لا ترقى إلى اعتبارها جرائم فساد لكي ينعقد الاختصاص في ملاحقتها إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد. فهي من جرائم الخطر التي تؤدي لحدوث اضطراب شديد في أمن المجتمع، مما يستوجب تجريمها دون أن يكون الضرر ركنا فيها. ويستوي في هذا الإطار أن ينعقد الاختصاص في ملاحقتها والفصل فيها إلى المحاكم النظامية، وذلك تكريسا لمبدأ الولاية العامة للمحاكم النظامية في القضاء على جميع الأشخاص في جميع المواد المدنية والجزائية عملا بأحكام المادة (102) من الدستور.

كما أن هذا التعديل المقترح باعتبار جرائم الانتخاب من قبيل الفساد في القانون الأردني يشكل تعارضا واضحا مع المعايير الدولية لمكافحة الفساد، إذ لا يوجد هناك حكم واضح وصريح في كل من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2004 والاتفاقية العربية لمكافحة الفساد لعام 2010 يوجب على الدول الأعضاء اعتبار جرائم الانتخاب من قبيل جرائم الفساد.