الجمعة 30-10-2020
الوكيل الاخباري



حكومة جديدة



فاز الاستحقاق الدستوري بالرغم من سيل التنبؤات الذي سبق القرار، بعضه تكهنات لكن أكثره رغبة في استمرار الوضع على ما هو عليه بحجة وباء كورونا، وإن كان تيار التمديد من داخل الحكومة التي أزفت على الرحيل أو من داخل مجلس النواب المنحل دفع بكل مبررات التمديد أو خيار «مجلس يسلم مجلس» في تقليعة غير مسبوقة فوجىء بالتغيير، فقد كان الرهان دائماً على الانحياز للدستور.
اضافة اعلان

عند تشكيل كل حكومة جديدة كنا نقول إن أمامها قضايا أساسية عديدة، اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية عليها أن تستمر في قيادتها وقيادتنا إلى بر الأمان، لكننا اليوم نضيف التحدي الصحي الذي أربك كل الملفات السابقة وبات يتصدر الأولويات.

تحاط الحكومات في العادة بمحددات عديدة، كتاب التكليف السامي، برلمان جديد ربما سيكون متحفزاً، برنامج متفق عليه مع صندوق النقد الدولي، بطالة ومديونية، وأضيف إلى كل ما سبق التحدي الصحي. وعلى الحكومة الجديدة أن تعيد ترتيب الأولويات، وأن تضع جدولاً زمنياً للانتقال من إدارة الأزمة إلى أحداث الفعل فيها.

حكومة جديدة ومال غير متوفر، فالموازنة العامة تشكو من عجز سيتجاوز المقدر بملياري دينار، ومديونية تتصاعد بدون توقف، وسترتفع لتتجاوز 104% من الناتج المحلي الإجمالي، ونمو اقتصادي سالب، وبطالة مرتفعة بلغت 23%، ولجوء سوري لا زال يشكل عبئاً لا يطاق، ووباء مارس أقسى أشكال العنف على الاقتصاد.

ليس مطلوباً من رئيس الحكومة المقبل أن يصنع المعجزات، لكن هو مطالب بالعمل والاجتهاد والمتابعة وتحريك عقارب الساعة، كي يحظى بالدعم.

للإنصاف الحكومة التي توشك على الرحيل تحركت باتجاهات ظنت أنها صحيحة في الأيام الأولى لتفشي وباء كورونا وكما أنها أثارت حولها العديد من الزوابع نالت أوسمة حسن الأداء قبل أن تنال المفاجآت المنتظرة كل يوم حول إحصائيات الوباء والإجراءات المرافقة من شعبيتها.

في ملف كورونا كانت حكومة الرزاز صاحبة الولاية المطلقة في قراراتها وإن كان ما يقال أن لكل مجتهد نصيب، يقال أيضاً ان لكل إجتهاد كلفته أيضاً..

ملف كورونا داهم الحكومة كما داهم العالم فغير كثيراً من خططها وحولها من القدرة إلى التخطيط لتغرق في فخ إدارة الأزمات وهو محذور نأمل أن لا تنجر له الحكومة الجديدة.

ليس هناك شك في أن الحكومة الراحلة واجهت أزمة لا نظير لها ما سيحصر إنجازاتها في حدود إدارة الأزمة ما أحالها إلى ما يمكن وصفه سياسياً بـ «البطة العرجاء»، على الحكومة الجديدة أن لا تتصرف باعتبارها مؤقتة كما يريد البعض أن يصورها.