الأربعاء 18-09-2019
الوكيل الاخباري



حوار من أجل ماذا؟




تعودنا أن تفتح بالاستجابة لمطالب قطاع ما اختار الإضراب وتعطيل العمل سبيلاً عوضاً عن الحوار شهية باقي القطاعات لتحقيق ذات الأهداف, وهو ما حصل فعلاً في أيام ما سمي بـ«الربيع العربي» وقد نجح بعض الوقت لكنه ليس بالضرورة أن ينجح كل الوقت.

حسنا فعلت نقابة المعلمين إذ عادت الى طاولة الحوار وحسنا فعلت الحكومة إذ قبلت, لكن حوار من أجل ماذا؟

لست في معرض الإجابة عن هذا السؤال ما دام الحوار قائما, لكن لا بأس من دفع ملاحظة سريعة, وهي أن أوضاع الحكومة المالية لا تسمح بالسخاء وأن محاذير الإضرابات في هذا التوقيت بالذات قد يكتسب صفة الابتزاز.

الإضرابات والاعتصامات مشروعة. ومع أنها تعطل العمل والإنتاج إلا أنها الوسيلة الوحيدة التي يعتمدها العمال والموظفون وغيرهم لكن بعض ما يجري هو تعبير سيىء عن حقوق قد تكون مشروعة وقد لا تكون، وعندما تبدأ التهدئة والتمعن بالمطالب قد نجد أن ما كان لم يضر سوى المجتمع.

آن الأوان أن يلجأ أصحاب الحقوق لنيل حقوقهم إن صحت إلى القانون والأنظمة والطريق إلى ذلك هو القضاء وليس بتعطيل مجرى الحياة العامة.

هذه ليست هي المرة الأولى التي يلجأ فيها موظفون عموميون للإضراب وهو ما يثير أسئلة غابت حول ما إن كان من حق موظفي الحكومة أن يضربوا وبعض الإضرابات والاعتصامات تفقد مبرراتها ومشروعيتها إن تسببت في أضرار تتجاوز قيمة هذه المطالب معنوية كانت أم مادية.

النقابات المهنية بيوت خبرة دورها حماية حقوق منتسبيها لكن دورها الأهم هو المساهمة في بناء المجتمع كل عبر تخصصه والنقابة الأحدث والأكبر هي نقابة المعلمين لم تجد الوقت فيما يبدو للعب هذا الدور فقد انغمست بالمطالب وما تعتقده قياداتها أنها حقوق.

لا نطالب المعلم أن يحترق ليضيء كما قال أحد المعلمين المضربين، فيكفي منه أن يكون مهنيا حريصا على الوفاء بأمانة المهنة في مدرسته لكن أيضا ليس من حقه أن يحرق المدرسة أو أن يوزع الاتهامات يميناً ويساراً في الشارع بلا حساب ولا مسؤولية.

هناك موازنة غارقة في المديونية، سيقول المعلمون ان ذلك ليس ذنبهم , وهو ليس صحيحاً, ما دام الإنفاق على التعليم وبناء المدارس وتحسين وتدريب المعلمين يمول بالقروض فهل يريد المعلمون وغيرهم أن تمول مطالبهم بالدين؟