الخميس 24-09-2020
الوكيل الاخباري



فُرن نعمان



كنتُ في صغري « المُرافق الخاص « للمرحومة والدتي.. 

أذهب معها إلى المخبز او الفرن « البلدي « وكان اسمه « فرن نعمان « او اسم قريب منه...
اضافة اعلان

أحيانا أساعده بوضع « المِدوَرة « وهي قطعة من القماش ملفوفة على شكل كعكة كبيرة تحمي رأس أمّي من ثقل « فَرش العجين «.. وكنت اجلس معها ب الفرن استمع لاحاديث النساء ممن كُنّ ياتين بعجينهنّ ويتحول على ايدي « الفرّان نعمان « الى خبز شهيّ .. اقضم منه بمجرد خروجه من « بيت النّار «. وكان الفرن بمثابة « اول وكالة أنباء « اتعرّف عليها في حياتي.

كانت النساء تضع حملها من العجين وأحيانا الكعك والمعمول في مناسبات العيد ، وتبدأ كل واحدة تحكي قصصا ، أحيانا عن ظُلم الزوج او متاعب الخِلفِة والأبناء..وكانت « الأخبار « قابلة للتعليقات من باقي الحاضرات وبالتأكيد من الفرّان « نعمان « الذي كنتُ ألمحُ في عينيه « نظرات « غير بريئة وتارة « كريهة « وهو « الذّكَر « الوحيد في المكان الضيّق والذي بالكاد يتّسع لعشر نساء كلهن أمهات.. ونادرا ما تجد « صبايا « يانعات.. والأهالي يخشون عليهن من « نظرات نعمان الكريهة « .

واظن ان « نعمان « كان لا يرتاح لوجودي.. ويرمقني بنظرات توحي لي انه « يكرهني «.. فكنتُ رغم سنوات عمري القليلة ، بحدود العشر سنوات ، أراقب « الفرّان « وهو يسكب « كمية الطحين « في ثقب « مخصوص « أمامه وهي اجرة « الخبيز «.. وكان ثمة « برميل صغير « في الأسفل يستقبل كميات الطحين ومن ثمّ كان « نعمان « يبيعها للمحلات والدكاكين

يعني « إعادة تدوير «.

كنتُ لا ارتاح لهذا الرّجل ، خاصة حين يؤلّب الزوجات على أزواجهن.. اي يتدخل فيما لا يعنيه.. مستغلاّ ضعف النساء ورغبتهن ب « التنفيس « عن متاعبهن.

كنتُ اساعد المرحومة والدتي بقدر ما استطيع وكانت تثق بي وتعتبرني بمثابة « بودي جارد « صغير ..

وأحيانا يسعدها ردّي « القاسي « على « الفرّان نعمان « حين « يُطلِق تعليقات سمجة وزنخة « و الذي كان بعض الناس يشكّون في أخلاقه وسلوكه ومنهم من كان يراه « جاسوس» اجتماعي.. ينقل الكلام من شخص لآخر.. ويخرّب بيوت.

يخرب بيته..!!