الأحد 28-02-2021

لننسى الإصلاح السياسي.. ماذا عن الحكم الرشيد؟



سوف يتصدر الاقتصاد أجندتنا الوطنية طوال الشهور المقبلة. وسيبقى هو الهم الأبرز على طريق التعافي من كورونا، أو التعايش معها اذا اخذنا بالاعتبار تقديرات الخبراء ان اختفاء الجائحة قد يحتاج بضع سنوات وان دور اللقاح في انهاء الجائحة هذا العام ليس محسوما ويجب انتظار ما يحدث على الاض لمعرفة مكانة اللقاح في مواجهة الفيروس وكذلك الأثر - غير المؤكد -  للقاح على السلالات الجديدة وتلك القادمة فالعلم ما زال يتحسس الطريق في الظلام.
اضافة اعلان

 في الاثناء نفتح قوسين لنتحدث على الهامش وسريعا عن الاصلاح السياسي فقط لأن ردّ الرئيس على النواب في نقاشات الثقة أشار الى الموضوع، وللحق بطريقة ماهرة وبجملة واحدة خرج نظيفا بلا أي أضرار جانبية حين قال للنواب .. الأمر عندكم نحن جاهزون للاستماع لأية افكار ومقترحات بشأن الاصلاح السياسي.  

الرئيس كان يعبّر دون لف أو دوران عن حقيقة ان الحكومة جاءت وهذا الملف ليس على الطاولة وليس في قائمة الأولويات وليس ضمن الاستحقاقات الملحة في ظروف كورونا.وبالتالي ليس لدى الحكومة مشروع او شيئ أو التزام تقدمه في هذا المحور لكنها لا تشطبه من مسؤولياتها وتترك للنواب التداول فيه وهي جاهزة لاستقبال ما يتفاهمون عليه.

هو وضع الكرة في ملعب النواب، ومع مائة نائب جديد  ليس من قاسم مشترك يجمعهم غير هموم ناخبيهم واحتياجاتهم اليومية فمن المشكوك فيه ان يتوافق النواب أو أي مجموعة وازنة منهم على موقف أو رأي بشأن قضايا الاصلاح السياسي هذا اذا حصل وبادر احد من الاساس لطرح الموضوع للبحث. وعلى كل حال فقضية الاصلاح السياسي تعود لتختصر في النهاية بقانون الانتخاب والنواب خرجوا لتوهم من الانتخابات وأمامهم اربع سنوات طويلة قبل ان يعود الموضوع ملحا. ولذلك يبدو لي ان شعار الاصلاح السياسي لم يعد واقعيا ولا عمليا ولا جدوى من اجترار الكلام حوله واتفهم تماما الطريقة التي اشار بها الرئيس للموضوع.

ارى ان  عنوانا آخر هو «الحكم الرشيد» يمكن ان يتصدر خطاب النواب والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ويحتل موقعا بارزا ومباشرا في اجندتنا الوطنية اذ يرتبط ارتباطا وثيقا بالتحديات الراهنة والأولويات الضاغطة للسنتين او الثلاثة القادمة. لندع الديمقراطية والاصلاح السياسي والاحزاب والحكومات البرلمانية وسنفترض ان ثمة ثقافة اجتماعية تاريخية مستمرة الى ما شاء الله  تمنع تطبيق هذا النموذج. لكن هل ثمة شك في ضرورة تلبية متطلبات وشروط الحكم الرشيد اليوم وفي واقعنا الراهن وقبل الوصول الى الحكومات البرلمانية الحزبية. هذه المتطلبات والشروط  محايدة سياسيا وتحظى بمشروعية واجماع وطني . الحكم الرشيد يعني توسيع دائرة المشاركة في القرار وتكريس المؤسسية والارتقاء بالادارة وتقوية الرقابة والمساءلة والمحاسبة وخنق الفساد ونرسيخ التقاليد الجيدة في تحمل المسؤوليات والعلاقة مع الرأي العام.

ما هي الخطة للوصول الى الهدف او على الأقل السير على الطريق الصحيح نحوه؟ بالتأكيد هناك تجارب ناجحة يمكن الاقتداء بها وهناك أفكار ومقترحات واجراءات وبالتأكيد أيضا تعديلات في التشريعات بل وحتى في الدستور... لنبحث هذا اذن؟!