الأربعاء 03-03-2021

ليست أزمة الحكومة لكنها ازمتها أيضا



لا نعرف ما اذا كانت الحكومة الحالية، لديها معلومات كافية، عن الذين خسروا أعمالهم، او الذين سيخسرون أعمالهم، مع نهاية العام الحالي، فهذا الملف ثقيل جدا.
اضافة اعلان

حتى نكون منصفين، فهذه الازمة ليست اردنية، فقط، بل ان ملايين الوظائف تم اغلاقها في دول العالم، واقتصادات دول كبرى واجهت تعقيدات من حيث اغلاق الاف الشركات الكبيرة، والمتوسطة والصغيرة، حيث خسر ملايين الأشخاص أعمالهم، بما يعنيه ذلك من تعطل، وربما حجز على شققهم اذا كانت ممولة من المصارف، فنحن امام عاصفة لا تبقي ولا تذر، وهذا يعني ان هذه ليست ازمة الحكومة وحدها، بل ازمة العالم، دون ان يعفي ذلك الحكومة من تحمل المسؤولية، ويفرض عليها التعامل مع الازمة باعتبارها ازمتها، دون الاختباء وراء عالمية الازمة، والقول ان هذا هو حال العالم ودوله الغنية والفقيرة أيضا.

في الأردن، اقتصاد صغير، سريع التأثر بكل شيء، سلبا وايجابا، حتى حظر الأيام الأربعة الماضية، ترك اثرا سلبيا، على قطاعات واسعة، وهذا يعني ان الاقتصاد الأردني لا يحتمل الضغط كثيرا، بل ان الدولة ذاتها تتضرر بشدة اذا توقف القطاع الخاص، وبالتالي تراجعت الضرائب والتحصيلات المالية، في ظل حاجة الحكومة للمال لتغطية التزاماتها.

اللافت للانتباه هنا ان قطاعات كثيرة تشكو علنا من أوضاعها، وبدأت بإغلاق مؤسساتها، فمثلا قطاع الملابس يخسر يوميا مليون دينار مع كل يوم حظر، فوق تراجعه الشديد، أساسا، وقطاع الأثاث، وقطاع صالات الافراح التي يمكن اعتبارها انها انتهت، كونها لا تعمل منذ ثمانية شهور، ولن تسترد عافيتها حتى الربيع المقبل، وقطاع السياحة حيث بدأت الشركات بإغلاق أبوابها والتخلص من الموظفين، وبرغم انها مصنفة بكونها متضررة، الا انها غير قادرة حتى على دفع النسبة الأقل من رواتب الموظفين، والامر يمتد الى قطاعات كثيرة، تقوم بإغلاق الوظائف ويخرج الموظفون بهدوء، ودون شكاوى او ضجيج، كون اغلبهم يعرف ان المؤسسة او الشركة او المشروع الذي يعمل به، يعاني فعليا مشاكل كثيرة.

المؤشرات تتحدث هنا، عن الشهر المقبل، فهذا الشهر، يراجع فيه الكل موازناتهم، واعمالهم، ماذا ربحوا، ماذا خسروا، ماذا يجب ان يفعلوا، قبل ان يدخلوا عاما جديدا، وجردة الحساب ستؤدي الى نتائج كثيرة، قد يكون من بينها خفض العمالة، او خفض الأجور، حتى بشكل مخالف للقانون، اذ يستحيل على بعضهم ان يستدين من اجل دفع الرواتب.

هذا يعني ان هناك احتمالا يجب ان تستعد له الحكومة منذ الان، أي تضخم اعداد الذين يخسرون أعمالهم، واذا كانت الدول الغنية ذاتها غير قادرة على تقديم حلول لهذه القطاعات الا عبر تأجيل بعض التزاماتها، او منحها القروض، او المساعدة الجزئية في تمويل رواتب الموظفين، فان الحكومة لدينا غير قادرة على فعل شيء، فهي تعاني أساسا وبحاجة لمن يساعدها، فكيف ستساعد غيرها، في ظل هذه الظروف الصعبة والحساسة.

لكن الكلام السابق، ليس رخصة للتنصل من المسؤولية، ولا بد من إيجاد حل للحفاظ على الوظائف في القطاع الخاص، الذي لم يعد صانعا للفرص، بل يقوم بإغلاق الوظائف الموجودة فعليا، ولابد ان تقوم الحكومة بجمع القطاع الخاص عبر اجتماع مغلق بواسطة وسائل الاتصال المتاحة، لمعرفة تصورات هؤلاء والحلول المقترحة، من قروض بلا فوائد، وصولا الى تأجيل بعض الالتزامات، واذا ما تواصل السكوت على ازمة القطاع الخاص، سنواجه وضعا صعبا، فيما لا يجوز أساسا ان تتفرج الحكومة، على مشهد التغيرات في قطاع الوظائف، مع ادراكنا هنا، ان الحلول صعبة، والخيارات محدودة، واننا امام تحولات تتجاوز هذه الحكومة.