الأربعاء 13-11-2019
الوكيل الاخباري



ما يمكن فعله في مواجهة الأزمة الاقتصادية




تستطيع الحكومة أن تفعل أشياء كثيرة لتحسين حياة المواطنين وأن تدير الأزمة على النحو الذي يقلل أضرارها، وربما يحول جوانب منها إلى منافع اقتصادية وتنموية، وأول ما يجب ويمكن فعله هو العودة إلى مشاركة المواطنين والمجتمعات والمدن في ملكية وإدارة الأصول والموارد والمشاركة أيضا في تحمل مسؤولية وتنظيم الخدمات والمرافق الأساسية، ففي قدرة المجتمعات على الاستقلال والتمكين سيكون في مقدور المواطنين تدبير معاشهم واحتياجاتهم الأساسية، لكن لا معنى لمشروعات اقتصادية واستثمارات لا يشارك المواطنون في ملكيتها، العكس فإنها تستنزف الموارد وتركزها بيد قلة من الناس، ويحتاج ملف ملكية الأراضي الزراعية وتأجيرها إلى مراجعة صادقة وشجاعة، ذلك أن تفويض قلة من الناس بالأراضي الزراعية يزيد تركيز الثروة والموارد، ولا يستفيد منه المواطنون، وفي ذلك فإننا نحول الموارد القليلة ابتداء إلى امتيازات ومنح، وعلى الحكومة أن تبدأ بتفويض المواطنين كأفراد وبلديات بالأراضي الزراعية أو الممكن استصلاحها والاستعادة الفورية للأراضي المؤجرة بأسعار مجحفة لقلة من المحتكرين وإعادة توزيعها على المواطنين، وأن تعيد النظر في الملكيات الكبيرة للأراضي الزراعية وأن تضع حدا أعلى لمساحة الأراضي التي يشتريها مواطنون وغير مواطنين، فذلك يحاصر الملكيات الزراعية وفرص المواطنين في الوصول إلى الموارد والأصول والمشاركة فيها. ويشمل ذلك بطبيعة الحال إدارة المياه الجوفية والسطحية لتكون في عوائدها وفوائدها تعود على جميع المواطنين بالعدل.

ويمكن للحكومة التوسع في تفويض وتمليك المواطنين للطاقة المتجددة ليكون في مقدورهم استخدام الطاقة بكلفة قليلة، ووقف كل ما يحول أو يقلل فرص المواطنين في ملكية الطاقة، وأن تتوقف الحكومة عن العمل لصالح الامتيازات والاحتكارات غير المفيدة للبلد والمواطنين، ثم يمكن للحكومة أن تتوسع في مشاركة المواطنين في جميع الشركات والمؤسسات الكبرى، وأن تطرح أسهم ملكيتها للمواطنين الراغبين في المشاركة وأن تدار عمليات شراء الأسهم على النحو الذي يوزع ملكيتها على أكبر عدد من المواطنين. وأن توقف جميع الاحتكارات والامتيازات الممنوحة لأحد أو فئة من الناس في الخدمات والسلع والاستيراد والتصدير، وتوقف انحيازها لصالح أحد من غير وجه حقّ، ففي الوقت الذي نواجه الأزمة وشح الموارد ليس أقل من وقف الهيمنة والاحتكار وتسخير الموارد القليلة لصالح قلة لا يحتاجون إليها وفي الوقت الذي تكون الموارد حتى لو وزعت توزيعا عادلا وأديرت بأقصى حدود العدالة والكفاءة تكفي بصعوبة الحد المعقول للحياة الأفضل.

ويبدو من فضول القول إنه يجب على المؤسسات والموارد والخدمات المتاحة والمتوافرة والتي ينفق عليها بالفعل في الصحة والتعليم والتكامل الاجتماعي والنقل أن تعمل بالكفاءة الممكنة، فلم يعد متقبلا بعد إنفاق الموارد العزيزة والقليلة على هذه المؤسسات ألا تعمل بكفاءة أو أن تكون مثل عدم وجودها.
من المفهوم طبعا أن الحكومة تحتاج إلى الموارد، وأن هذه الموارد تأتي من الضرائب، لكن يجب الإسراع في أن يكون مصدر هذه الضرائب من الدخل والواردات والوفرة في الأعمال والمهن، وأن تقلل الحكومة من ضريبة المبيعات والضرائب على السلع وخاصة النفط ومشتقاته، وألا تبالغ في الضرائب على فئة من السلع لا يتحمس أحد للدفاع عنها، وتحتاج الحكومة أن تصدق أن الميكروفونات وشبكات التواصل ووسائل الإعلام لا تزيد في الموارد ولا تقلل من النفقات ولا تفيد كثيرا إن كانت تفيد في شيء، وليس أقل من الكف عن التصريحات والاتجاهات المتعجرفة والسيادية والمنفصلة عن المجتمعات، أو المبينة على الظن بأن المواطنين لا يعرفون، .. كثير من الوزراء يضيعون فرصة السكوت.