الجمعة 04-12-2020
الوكيل الاخباري

مغارة « ام الهتاري «



كانت في بلادنا القديمة « أمّ الشّوف « قضاء حيفا المحتلّة « مغارة « نائية على أطراف البلدة ..نادرا ما يصل اليها الناس.. وكانت تُروى عنها « حكايات « تختلط ب « الخُرافات « و « الاشاعات « و « الخُزعبلات «.
اضافة اعلان

وكان « السُّذّج « يصدقونها....

ويضيف الرّاوي :

خلال ثورة 1936 ، كان رجال القرية يعقدون ما يُشبه « المَحكمة « لمعاقبة « الجواسيس « الذين ينقلون الاخبار للانجليز واليهود.. وكذلك كان يتم في المكان كأن يكون « بيت المختار « مُحاسبة الخارجين على السلوك العام، كمن « يسبّ الدّين « او « يكفر « او « يخبّص « بالامور الاخلاقية.

وذات يوم ، ارتكب أحد أبناء القرية ممن اعتادوا على فلتات اللّسان ، « جُرماً» وسيق إلى « المحكمة « ونال جزاءه.

وحينما خرج.. ولأن الطّبع بغلب التطبّع ، و « اللي في عادة ما بغيّرها « ، كاد هذا الشخص ان  و «يخبّص « ، لكنه خشي أن يسمعه أحد فيشي به ويُعاقب ثانية..

فخطرت بباله فكرة « جهنّمية « ان يذهب إلى « المغارة « ايّاها واسمها « مغارة أمّ الهتاري «.. ويصرخ ويشتم كما يشاء دون ان يراه او يسمعه أحد.. وبالتالي يفلت من العقاب.. باستثناء عقاب الآخرة.

تذكرتُ قصة صاحبنا « المجنون او المستهتر او الغبي او السّافل « او اي وصف يمكنكم استخدامه..

وتساءلتُ كم واحد منّا بحاجة إلى مكان او فضاء يبوح فيه باسراره دون أن يُؤاخذه أحد..او يفعل ما يريد بعيدا عن لوم اللاّئمين..

احياناً أتمنى أن أكون ذلك الشخص الهارب من عالمه الضيّق.. فيحكي ويفكّر بحُرّية دون ان يخشى على نفسه او يبكي كما يشاء ويُخرِج ما في قلبه من أحزان دون ان يستهزىء بمشاعره أحد او يشمت بعواطفه أحد .

نحتاج إلى بحار عميقة ندفن فيها أسرارنا بحيث لا يلتقطها أحد العابرين..

في داخلنا « براكين « من الغضب والخوف وشلاّلات من القلَق..نودّ لو نحرّرها منا أونتحرّر منها..

كم واحد منا بحاجة إلى « مغارة « نائية يقول فيها ما يشاء..

طبعاً ( مش على طريقة الرجل السّافل )

.. بحيث تخرج طاقاتنا السلبية وأوساخ نفوسنا .. فربّما نشعر بشيء من الرّاحة والسَّكينة .

كم.......!!!!