الثلاثاء 11-08-2020
الوكيل الاخباري



منظومة لنمط الحياة مع كورونا ؟!




حتى الساعة تسير الأمور بأفضل طريقة. عدد الاصابات «الداخلية» يراوح بين صفر وواحد - في اغلب الأيام- وضمن خطة الانفتاح المنضبط قد تستمر الأمور هكذا الا اذا وقع خطأ فادح. لكن الحكومة تبدو متيقظة وجلالة الملك يصدر تحذيرات صارمة من اي تهاون قد يطيح بالمنجزات.

عندما ننظر الى البلدان الشقيقة حولنا ونرى كيف يتسع الوباء وتتصاعد أرقام الاصابات نقدّر جيدا أننا صنعنا الاستثناء. لقد شكك كثيرون بسياسة الاغلاق وجدواها، لكن ها نحن بعد شهور من التجربة نجد الوقائع تتحدث عن نفسها بشأن الخيارات الصحيحة. والدول التي تأخرت في حينه عن قرار الاغلاق عادت له بعد أن دفعت ثمنا باهظا. وهي تستمر الآن في اجراءات التباعد لمحاصرة الوباء.
لقد تأكد ان « مناعة القطيع « مقولة نظرية وأفتراض غير قابل للتطبيق. وان الاغلاق ثم الحفاظ على التباعد والوقاية هول الحلّ لحين اكتشاف اللقاحات والعلاجات وهي حتما قادمة. هذه السياسة طبقت بمهنية واحتراف وحزم في الاردن مع الهامش المنطقي للتعلم والتجريب في شأن جديد وغير مسبوق وكانت النتيجة اننا بقينا من البداية وحتى الآن عند أدنى المستويات انتشارا ويمكن ان نقوم بالانفتاح الآن مع القيود الللازمة على منافذ الدخول الى البلد ولن نتمكن ان نضمن عدم نفاذ حالات مصابة فيصبح من باب الاحتياط واجبا بقاء المنع للتجمعات الكبرى وخصوصا مناسبات الأفراح والاتراح والاحتفالات حتى يبقى ممكنا تتبع أثر الاختلاط.

وجود نظام فعال لتتبع الاختلاط سيكون له دور فاعل في تدارك الثغرات وخصوصا ظهور حالات غير معروفة الأصل والنظام متوفر الآن وهو تطبيق «أمان» الذي انجز بأيد اردنية لكن لا نعرف مدى انتشار. هذا التطبيق ومعه الأساور الالكترونية هو أقصى استثمار تكنولوجي في مجال التتبع والاستجابة الفورية لأي اختراق وضمان عدم افلات الأمور على السيطرة. لكن الشرط هو ان يفعل كل مواطن بلا استثناء هذا التطبيق. وحتى الساعة يتم الأمر بالدعاية له لكن ارجح ان هذا ليس كافيا ولا مانع لو يصدر أمر دفاع بوجوب استخدامه والحال ان 90 % من المواطنين يستخدمون الهواتف الذكية ولا سبب لعدم تحميل التطبيق المجاني وابقائه مفعلا ويمكن انشاء مركز فني لدى ادارة الأزمات للتحقق والمتابع لانتشار التطبيق.

الخيار الذي أخذنا به ومستمرون عليه يعني ان ما نفكر به للأشهر القادمة هو نمط حياة وليس اجراءات استثنائية عابرة، وهذا للحقيقة هو الحديث الذي يدور في مختلف البلدان وعند قيادات المجتمع، فالعمل والتعامل عن بعد كلما امكن سيتواصل ويتوسع. ولا تجمعات كبرى ولا تخالط واسع على الطعام والشراب. وهذه الأيام عندما أقابل قريبا او صديقا نتردد في المصافحة والبعض يصرّ على التقبيل لكن حين آخذ موقفا قاطعا تجد الطرف الآخر متفهما ومتجاوبا. ان تجنب الاحتكاك المباشر يجب ان يصبح تقليدا من العيب التجاوز عليه.
الحكومة كما يبدو تشتغل ضمن هذا المنظور لوضع مصفوفات وأخذ قرارات تشمل كل المرافق وأوجه العمل والحياة، ويفترض لهذا ان يتماشى ايضا مع خطة التعافي والنهوض الاقتصادي. لكن لعلنا نحتاج الى ديناميكية اعلى وتشاركية وتوسيع دائرة المشاورة في الأفكار والقرار.