الأربعاء 28-10-2020
الوكيل الاخباري



من يرعى صناعة التشهير؟!



التشهير بالناس؛ من أسباب تسارع انهيار القيم المهمة في المجتمع، وحين انطلق برعاية الفساد وأهله، لم نتعامل معه كما يجب، فتنامى وانتشر، ثم أصبح عملا استثماريا، وازدهر، وانبثقت عنه ثقافة، تعاني منها الدولة كما يعاني المجتمع، ولو رصدنا الخطاب الشعبي الرافض للسياسات، والذي يرفع شعارات مكافحة الفساد، لوجدناه يزخر بأسماء وبادعاءات مرت عليها أكثر من ١٠ سنوات، يرددها كل متذاكٍ أو منتفخ (خشمه) غضبا على الحكومة وحقدا على أصحاب المال، أو حسدا لمسؤول تولى منصبا، وكلها أحاديث غير سليمة ولا صحيحة بدليل تقادمها كل هذه السنوات، وتمترس الكثيرين خلف شعاراتها.
اضافة اعلان

الوضع ازداد بشاعة حين راجت منصات إلكترونية يديرها رهط ممن لا علاقة لهم بالمهنة، لديهم أجندات نكاية وتصفية حسابات، يزودون منصاتهم بمثل تلك الروايات المثيرة التي لا أساس لها من الصحة على الأغلب، لكنها سرعان ما تنتشر بين جمهور فقد الموضوعية، وتعقدت حياته اليومية بسبب هذا الضخ السلبي من قبل من لا ضمير لهم، حين اتخذوا هذا السبيل من إيذاء الجميع مهنة واستطابوا المال الحرام، الذي يدفعه مأزومون لتصفية حساباتهم مع خصوم.

ربما ليس هو وقت البطولات بالقضاء على ظاهرة أفشت ثقافة من الهبوط والحديث الشاذ، الذي لا منطق فيه ولا يستند الى خلق كريم، ولا مكان فيه للموضوعية أو التنوير، لكننا دولة قانون، ويمكننا أن نفعّل القوانين على كل من يسقط في مستنقع التشهير بالناس، وقتل ثقتهم بكل شيء، لا سيما الذين يرتكبون تجاوزات قانونية فيسربون ويهربون ثم ينشرون وثائق (غير قانونية وغير رسمية)، فيتلقفها المنكوبون بهذه الثقافة النافرة عن العقل والقانون وحتى المنطق، ويزيدونها بإطالة سياقاتها، قبل أن يقول القضاء فيها كلمته، بينما الشخص أو الشخصية التي تتعرض لهذه الحملة من التشويه، قد تشوه بالفعل، وسوف يسمع هذه الرواية على امتداد عمره، حتى لو حسمها القضاء ببراءته منها، فإنه سيدفع ثمنها أضعافا.

الصحفي المهني؛ لا ينشر وثائق حول قضية منظورة أمام القضاء، والقانون والقضاء نفسه لا يعتبر أية ورقة في حوزة النيابة العامة من اوراق القضية حتى تعرض عليه ويضمها للقضية ويعتبرها قانونية يمكن الأخذ بها قبل المحكمة، علاوة على أن العمل الصحفي المهني يتطلب بل يلزمه القانون بعدم النشر حول قضية ما لم يسمح له من قبل القضاء أو تنتهي القضية بشكل رسمي، فلا متهم مذنبا أو يمكن تجريمه دون حكم قضائي صادر عن المحاكم الرسمية المعروفة..

وهذه حقيقة لا يعرفها من يتناقلون أشباه وثائق في مرحلة من مراحل بناء قضية وقبل وصولها لمحكمة.

منابر ثقافة الخطاب المنفلت مسموعة جدا من قبل الذين لا يحتكمون لقانون، ولا يملكون ثقافة قانونية تتعلق بحقوق الأشخاص أو بسمعة بلاد أو بقيم وأخلاق مجتمع، وهذا خلل حذرنا من تفاقمه قبل سنوات حين طالبنا بالمهنية الصحفية وبحماية الصحافة والصحفيين، واليوم ندفع كلنا ضريبة هذا التخاذل، فهل ستنتهي هذه المهزلة؟!