الخميس 02-07-2020
الوكيل الاخباري



هل يستطيع العرب وقف قرار الضم الإسرائيلي؟




من المقرر أن يصوت الكنيست الإسرائيلي غدا الأربعاء على برنامج حكومة التناوب “نتنياهو وغانتس”. نتنياهو سيتولى رئاسة الحكومة لفترة 18 شهرا وبعدها يسلم الراية لغانتس لفترة مماثلة.

ضم أراض في الضفة الغربية وغور الأردن يحتل حيزا مهما في برنامج الحكومة، والتصويت عليه يعني إقرارا تنفيذيا للأمر. وفي نفس اليوم سيحضر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى القدس المحتلة ليشهد على هذه اللحظة التاريخية المظلمة. وهناك اعتقاد واسع لدى المراقبين بأن يعلن الوزير الأميركي دعم واشنطن للمباشرة في إجراءات الضم، لتكون الزيارة بمثابة حفل تدشين لإعلان صفقة القرن في وشنطن قبل أشهر.

نحو ثلث الضفة الغربية المحتلة سيصبح جزءا من إسرائيل، وبموجب القرار ستضم قوات الاحتلال حوالي 720 ألف دونم في غور الأردن حسب المصادر الفلسطينية. ولن يبقى من الحلم الفلسطيني بدولة مستقلة سوى مناطق مشتتة لا رابط جغرافيا بينها ويراد لها أن تكون مجرد جيب فلسطيني في المجال الإسرائيلي الواسع وتخضع لسيطرته التامة.

هل يمكن أن يكون رد الفعل الفلسطيني دراماتيكيا إلى الحد الذي يصرح فيه قادة السلطة؟

إلغاء جميع الاتفاقيات مع إسرائيل بما فيها التنسيق الأمني، وقطع كل أشكال العلاقة مع واشنطن.

والسؤال الأهم، هل من انعكاسات سلبية لهكذا خطوات على إسرائيل؟

الأكيد أن إسرائيل تتوقع مثل هذا السيناريو وتتحضر له. لكن الجانب الفلسطيني لا يبدو حاسما في تهديداته، ولا يعلم بعد ما هي الخطوة التالية لقرار فك الارتباط مع إسرائيل ونتائجه على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية أيضا.

انهيار السلطة الفلسطينية في حد ذاته سيصبح احتمالا قويا للغاية، فبدون تنسيق أمني وعلاقات اقتصادية ومصالح مالية متبادلة مع الاحتلال ماذا يتبقى من كيانية للسلطة.

شعبيا لا تملك السلطة الفلسطينية القدرة على إطلاق انتفاضة جديدة، وخلافاتها الداخلية إلى جانب الصدع الفلسطيني الكبير بين فتح وحماس لا يترك مجالا للتحرك الميداني.

حركة فتح غرقت في السلطة وامتيازاتها، وحماس عالقة في قطاع غزة، تبحث عن هدنة طويلة مع إسرائيل.

الأردن حذر مرارا من تبعات قرار الضم على مستقبل السلام في الشرق الأوسط. ومنذ أشهر انكب على دراسة خياراته للتعامل مع تطور خطير محتمل. لكن في كل الأحوال الهوامش المتاحة لا تمنح الأردن خيارا يتجاوز رد الفعل.

ميزان القوى العالمي والعربي مختل لدرجة غير مسبوقة، ولا تستطيع دولة بحجم الأردن وإمكانياتها أن تذهب بعيدا في قرارها، خاصة مع تخلي العرب عن القضية الفلسطينية، وانهماك الجميع في هذه المرحلة بمداواة جروح معركة كورونا وما خلفت من تداعيات اقتصادية كارثية. وهناك دول عربية تتسابق في السر والعلن على بناء علاقات وثيقة مع إسرائيل.

مصر منهكة بأزمتها الاقتصادية، والقوى الخارجية تواصل الضغط عليها عبر بوابة سيناء، وتشغلها في حرب استنزاف طويلة مع الجماعات الإرهابية الممولة من دول في المنطقة.

إسرائيل ليست عمياء، وتعرف قدرات العالم العربي في هذه المرحلة، وتعلم مسبقا أنها قادرة على تنفيذ أجندتها بأقل قدر من الخسائر. لقد ارتكبت جرائم أكبر في السابق ولم تدفع الثمن، فما الذي تغير حتى تخشى رد فعل العرب بعد الضم؟!