الثلاثاء 19-11-2019
الوكيل الاخباري



وصفة الحريري: هل تناسبنا .. ؟




هل وصلت الى اسماع المسؤولين في بلادنا «النقاط» العشرين التي قدمها الرئيس الحريري للبنانيين الذين خرجوا للاحتجاج في الشارع منذ ستة ايام ،وما زالوا فيه واقفين..؟

لا ادري ، بالطبع ، لكنني اتمنى ان تكون الرسالة وصلت فعلا ، ثم وجدت ما تستحقه من قراءة وفهم ،هنا لن اعيد ما ذكره الرجل ولن اعلق عليه ، ولن اضع وصفة الحريري على طاولة الحكومة ، ولا ردود «الشارع « عليها ، يكفي ان اقول : يخطئ يا سادة من لا يزال يعتقد باننا في منأى عن الخطر, ذلك ان هذا الجنون الذي اجتاح منطقتنا كلها يمكن –لا قدر الله- ان يطرق ابوابنا, ومن واجبنا ان نحذر وننتبه ,لا بالدعاء والابتهال والرهان على الوعود وانما بالعمل واليقظة ، وبالارادة الحرة التي تضع الجميع امام مسؤولياتهم , وتجنبهم الوقوع في الخطأ، او الاستهانة بالخطر، او التمادي في المكابرة ،او السير بعكس اتجاه التاريخ .

لا اعتقد ان لأحد في بلدنا مصلحة بوصول فيضان «الفوضى» الينا, وهذا –لوحده - يكفي ان يكون هدفا نتوافق عليه ونعمل من اجله, وانا هنا لا اتحدث عن واجبات المجتمع الذي يفترض ان يبادر الى تفعيل كل ما لديه من امكانيات «للتحصن» من «الغضب» الذي قد يولد العنف ودعوات الهدم، وان يتكافل ويتعاون ليتجنب مواطن «الفتن» والزلل , وانما اتحدث في موازاة ذلك عن «الدولة» التي يجب ان تتحرك في هذا الاتجاه , فمسؤوليتها هنا لا تتعلق فقط بالدفاع عن «الحدود «على اهمية ذلك , وانما بالدفاع عن «الوجود» ايضا, ومتطلبات هذا الوجود تقتضي اعادة بناء «الذات» الاردنية على اسس تتناسب مع حجم الخطر , واهم هذه الاسس : العدالة والتنمية والشراكة، بما تعنيه من اشاعة قيم الوطنية الحقة, والاحساس بالعدالة, والمشاركة بالعمل العام, ومواجهة الظلم والخوف والتهميش , والابتعاد عن منطق الاستفزاز ودفع الناس للجدار.

نعم لدينا خلافات، لكن يمكن ان نؤجلها , ولدينا مطالب لكن يمكن ان نجدولها ،ولدى الكثير منا ملاحظات على اخطاء وتجاوزات وفساد لم تكسر عينه بعد، وعلى «ثقة» تراجعت للاسف بين الناس والمسؤولين , وعلى اندفاعات «سياسية» غير محسوبة احيانا ومجهولة النتائج احيانا اخرى ..هذا كله صحيح ومفهوم, لكن لا بد اليوم ان نستبق كل ما يمكن ان يواجهنا من ازمات ، وان نتعامل بمنطق الحكمة لا الانفعال, لكي نتوحد امام خطر لا نعرف الى اين سيأخذنا لا سمح الله .

هذه الجولات المتصاعدة لاحتجاجات الشعوب العربية التي بدأت منذ ثمان سنوات ووصلت الى لبنان ، للمرة الاولى في تاريخه، لن تتوقف الا اذا اقتنعت الشعوب بانها استعادت حقوقها وكرامتها ، فهذه الاهتزازات التي تتنقل في منطقتنا من بلد لاخر لن تكون حربا خاطفة، ولا مجرد «عفريت « يمكن طرده بقليل من الدعوات وشيء من «البخور»، كما ان هذه الازمات الطاحنة التي دكت اركان الدولة العربية واسقطت عواصم ومدنا لن تمر هكذا بلا ارتدادات ومفاجآت وكوارث مزمنة , ومن اجل هذا وغيره مما نتوقعه وما لا يخطر على بالنا , يجب ان نتحرك دون ابطاء بالاعتماد على انفسنا لاستباق ما يمكن ان يحدث لنا , وذلك لتحصين بلدنا من كل مكروه ومواجهة اي خطر , وتجنب اي «فخ» منصوب .. او قدر غير مكتوب.
ارجو ان لا يسألني احد : كيف... ؟ فالمسؤول ليس بأعلم من السائل ..!