الثلاثاء 15-06-2021
الوكيل الاخباري

يصحو الكفاح وتنام الفتنة



بدلا من مشاعر السخط والغضب الممتزج بالمرارة والاحباط والتي تسيدت المشهد في كل جولة سابقة من الحروب على غزة تسود الآن مشاعر ايجابية مليئة بالفخر والتعاطف والتحدي والثقة والاعتزاز. لا أحد يتوهم على موازين القوى العسكرية لكن أساس التقييم بات مختلفا. الأمر يتعلق بصراع الارادات وتحقيق الأهداف. العدو لا يملك أهدافا قابلة للتحقيق فيكون القتل والتدمير عملا عبثيا لا طائل منه سوى بيان نذالة وحقارة الاحتلال بينما الفلسطينيون يحققون جملة اهداف عظيمة الأول ان غزة لن تنفصل ابدا عن الضفة وحماس لا تقبل ولا تريد ذلك بدليل الفزعة القوية للأقصى والقدس رغم الثمن الباهض الذي تدفعه ومعها الفصائل الأخرى وشعب غزة الذي لن يعود باللوم على القيادة ولن يفك ارتباطه بالقضية بل يزداد تمسكا بها وحقدا على الاحتلال. والهدف الثاني أن دولة الاحتلال ليست آمنة بل انها اقلّ أمنا من أي وقت مضى حيث وصلت الصواريخ الى محيط الكنيست في القدس ومطار بن غوريون في تل أبيب فلا أمن ولا أمان ولا سلم ولا استقرار مع بقاء الاحتلال. والهدف الثالث ايقاظ التعاطف العالمي واعادة القضية الفلسطينية الى الصدارة فمن الواضح للجميع ان الحرب الدموية على غزة لم تبدأ لأي سبب يخصّ غزة أو سلطة حماس بل هي من تداعيات المواجهة حول الشيخ جراح والأقصى والقدس وهي قلب فلسطين وقد تحرك من اجلها كل شعب فلسطين بما في ذلك مناطق ال 48 فظهرت وحدة الشعب والقضية الفلسطينية وأزمة الدولة اليهودية فأنتقل التشاؤم والاحباط الى المعسكر الاسرائيلي حول مستقبل الكيان كله وتبدو سياسة ورؤية نتنياهو واليمين المتطرف للصراع وقد دخلت « بالحيط « وكل شيء عاد لنقطة الصفر.
اضافة اعلان

ثم اكثر من ذلك فإن أي مخارج إستراتيجية لحل مشكلة وجود كيان سياسي للفلسطينيين خارج الدولة « العبرية « مثل مشروع الوطن البديل تبدو ابعد احتمالا واقل منالا من اي وقت سابق مع هذه الموجة الأردنية الشاملة الغامرة من التضامن والوحدة والتناغم بين شركاء الوطن والدم والمصير على جانبي النهر.

تاريخيا وتقليديا كلما خبا النضال داخل فلسطين وزاد اللهاث وراء فتات الاحتلال من مكاسب ومناصب كنا نرى الأمر ينعكس عندنا بتراجع الثقة وزيادة التوجس وتنشط الأدوات الصهيو– أمريكية باثارة موضوع الحقوق المنقوصة فيبدو البلد محكوما الى انقسام عامودي لا فكاك منه وبالعكس كلما اشتدّ نضال الشعب الفلسطيني في الداخل كلما تبخرت المشاعر السلبية وتوحد الناس ودفنت المخاوف وعلت مشاعر الأخوة الوطنية والقومية وبكلمة واحدة كلما صحى الكفاح نامت الفتنة.

وهذه الأيام لا تميز اطلاقا حجم الحب والحماسة والتضامن مع شعب القدس وغزة وفلسطين بين الناس من كل الأوساط والتجمعات وفي أي حي وقرية وبلدة ومخيم. والسياسة الأردنية في السنوات الأخيرة بلورت خطا واضحا قاطعا عبرت عنه لاءات جلالة الملك الثلاثة حول القدس والمقدسات والاستيطان والوطن البديل وبالتالي الموقف من صفقة القرن، الصفقة التي استبطنت حلا بديلا للدولة الفلسطينية المستقلة على ارض فلسطين .

اذا كان هناك من عدو فهو الاحتلال واذا كان من حليف فهو الشعب الفلسطيني الصامد المرابط على خط الدفاع الأول في مواجهة أطماع الكيان الصهيوني مصدر كل الشرور في المنطقة.صمود وبطولة وتضحيات الفلسطينيين حركت الشارع الأردني بكل عفوية ولم يكن بحاجة لنداءات من قوى سياسية وفعاليات. وانتشرت كالنار في الهشيم الصور ومقاطع الفيديو على وسائل التواصل وسلب أداء الشباب والصبايا في القدس ألباب الناس هنا ثم ظهرت الرسائل الذكية من هناك رسائل حب وتضامن وإعجاب للوقفة المميزة للأردنيين.