السبت 30-05-2020
الوكيل الاخباري



حل مجلس النواب استحقاق دستوري




في معرض تقديم الحجج والأسانيد الدستورية بأن مجلس النواب الحالي سيتم حله وبأنه لن يتم تطبيق قاعدة «مجلس يسلم مجلسا»، لا بد من الإشارة إلى الأسس والركائز التي يقوم عليها النظام الدستوري الأردني. فطبيعة نظام الحكم كما كرسته المادة (1) من الدستور الحالي لعام 1952 هو نيابي ملكي وراثي، وأن النظام النيابي البرلماني مطبق بجميع أركانه، ذلك على خلاف الدستورين السابقين اللذين تعاقبا على الدولة الأردنية منذ نشأتها في عامي 1928 و1946 اللذين كرسا بعض أركان وعناصر النظام النيابي البرلماني.

إن أهم ما يميز النظام البرلماني أن هناك فصلاً بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من حيث المهام المسندة لكل منها والأشخاص القائمين على إدارة كل سلطة. إلا أن هذا الفصل هو فصل مرن قائم على وجود تداخل في الاختصاصات والصلاحيات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. فالسلطة التنفيذية تصدر إرادتها بحل مجلس النواب. وفي مقابل ذلك، يمارس مجلس النواب رقابة سياسية على الحكومة تتمثل بتوجيه السؤال والاستجواب وحجب الثقة عنها وإلزامها على الاستقالة.

لقد عَمِد الدستور الأردني في المادة (68/2) منه إلى إيراد قاعدة عامة مفادها أنه يجب إجراء اﻻنتخاب خلال الشهور الأربعة التي تسبق انتهاء مدة المجلس، وأنه إذا لم يكن اﻻنتخاب قد تم عند انتهاء مدة المجلس أو تأخر بسبب من الأسباب يبقى المجلس قائماً حتى يتم انتخاب المجلس الجديد. فالمشرع الدستوري وإن لم ينص صراحة على وجوب اقتران إجراء الانتخابات بحل مجلس النواب، إلا أن عرفاً دستورياً قد تشكل خلال السنوات السابقة يقضي بأن الحل هو الإجراء الاستباقي لتنظيم الانتخابات النيابية.

إن أي محاولة لتفسير النص الدستوري السابق لصالح إنكار الحق على السلطة التنفيذية بحل مجلس النواب من شأنه أن يخل بالتوازن المقصود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في النظام البرلماني في الأردن. فإلغاء الحق في الحل – أو على الأقل تفسيره على أنه استثناء على القاعدة الأساسية–سيترتب عليه حرمان السلطة التنفيذية من أهم أسلحتها الدستورية في مواجهة حق مجلس النواب في طرح الثقة بالحكومة، وسينجم عنه تقوية «شوكة» السلطة التشريعية في مواجهة السلطة التنفيذية.

إن فقه القانون الدستوري يعترف بثلاثة أنواع من أنظمة الحكم، نظام الحكم الرئاسي الذي يقوم على الفصل الجامد بين السلطتين التشريعية التنفيذية مع تقرير هيمنة للسلطة التنفيذية ممثلة برئيسها على السلطة التشريعية كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية، ونظام حكومة الجمعية الذي يقوم على أساس تركيز السلطة بيد البرلمان، وهيمنة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية. أما النظام الثالث، فهو النظام البرلماني الذي يقوم على التداخل والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية دون هيمنة أي منهما على الأخرى.

إن حل مجلس النواب يعد استحقاقاً دستورياً لا مفر منه، فهو يعد تماشياً مع نظام الحكم النيابي البرلماني الكامل الذي كرسه الدستور الأردني.

* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق/الجامعة الأردنية