الجمعة 20-09-2019
الوكيل الاخباري



الإشاعات .. لماذا تبقى حية؟




في الأردن تتوالد الاشاعات بمتوالیة یصعب رصدھا وملاحقتھا فالقصص تبدو سھلة وصغیرة وعادیة عند حدوثھا لكنھا تتدحرج وتكبر بسرعة ھائلة. الاشاعات تطال سلوك الدولة وقرارات الحكومة وسمعة الاشخاص ومصداقیة المؤسسات ولا یوجد من یصدھا او یضع حدا لتمددھا.

الحكومات المتعاقبة ادركت ھذا التحدي وعرفت مدى خطورتھ وحاولت معالجة بعض الابعاد وجوانبھ. خلال السنوات الماضیة ومنذ أن ألغیت وزارة الإعلام تم استحداث حقیبة وزیر الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة وجرى تعیین ناطقین رسمیین في مختلف الوزارات والدوائر وتأسیس شبكة للناطقین اضافة الى التزام الحكومات بعقد المؤتمرات الصحفیة المنتظمة ودعوة الكتاب والشخصیات المؤثرة واطلاعھم على اعمال الحكومة وانجازاتھا بشكل دوري.

مع كل ھذه الاجراءات ما تزال الحكومات تواجھ صعوبات كبیرة في تغطیة الاحداث والظواھر والقضایا التي تنشأ خارج أروقة الدوائر الحكومیة. قد یعود ذلك لأسباب یرتبط بعضھا بضعف التنسیق والتواصل بین الاجھزة المعنیة واصرار البعض على احتكار المعلومات والاستحواذ علیھا وحجبھا عن الجھات المختصة بالاعلام اضافة إلى روح المنافسة وغیاب روح الفریق وما یولده ذلك من حساسیات بین اعضاء الفریق الحكومي او بین الافراد المكلفین بمتابعة الاحداث.

في مناسبات وحوادث وازمات كثیرة في عھد ھذه الحكومة وسابقاتھا كانت الاجھزة تتبارى في اظھار جھودھا ومساھماتھا على حساب الصورة الكلیة للدولة والحكومة.

في كل مرة تتصدى فیھا الحكومات لمسألة من المسائل التي یستند فھمھا وتحلیلھا والتعاطي معھا إلى الوثائق والسجلات التي تحتكرھا تخفق في صیاغة قصة متكاملة ومقنعة وموثوقة لیظھر حجم التباین والاختلاف بین المسؤولین الذین یتصدون لحاجات الناس للمعرفة وإجابات الصحافة والجمھور على أسئلتھم..

خلال الایام القلیلة الماضیة انشغل الرأي العام الأردني بخبر عادي یشیر إلى ایقاف اعتماد الكویت وقطر لعدد من الجامعات الأردنیة التي كانت ترسل طلابھا لھا. مع ان ھذا الخبر اجراء تقوم بھ كل الدول بما في ذلك الأردن إلا أن البعض اعتبر التعلیم العالي ومؤسساتھ وحدة واحدة وكأنھا قبیلة تم الاعتداء علي شرفھا فبدأ الجمیع بتشریح المؤسسات وبیان عیوبھا وإلقاء اللوم على القطاع الخاص والمسؤولین عن تسییر الجامعات والحكومات وغیرھا.

البیان الذي اصدرتھ الوزارة اقلق الشارع اكثر مما بعث على طمأنتھ ففي مقابلة مع إحدى وسائل الاعلام لم یعارض الوزیر ما قالھ المذیع حول خبر منح إحدى الجامعات البكالوریوس لطالب قطري في ثمانیة أشھر الامر الذي غذى شكوك الجمھور واضعف ثقتھم وعمق من خوفھم وقلقھم على مصیر ھذا القطاع الذي شكل أحد أھم انجازات الأردن في العقود التي تلت الاستقلال.

الاشاعات حول التعلیم العالي لیست الوحیدة ھذه الایام فقد سرت في محافظة الطفیلة اشاعة تقول بھبوط طائرة عسكریة لنقل كمیات من الذھب الذي تم استخراجھ من إحدى الخرب القدیمة.

الفیدیو الذي التقط من مسافة بعیدة لطائرة ھیلوكبتر انتشر بسرعة تفوق الخیال دون صدور بیان حكومي او التعاطي الموضوعي مع الحدث.

من وقت لآخر ترفع الحكومة والمؤسسات المختلفة شعار ”من حقك أن تعرف“. في حقیقة الامر یبدو الشعار براقا وحضاریا ومریحا ویوحي بالكثیر من الشفافیة والانفتاح والمساءلة ویبعث استخدامھ على الطمأنینة. المدھش ان الناس لا یرون تطبیقا لھذا الشعار على الارض.. فیطلقون العنان لخیالاتھم لصناعة قصص وروایات یصلح الكثیر منھا لأفلام الخیال والقصص البولیسیة والملاحم.