الثلاثاء 31-03-2020
الوكيل الاخباري



الصدمة!





لا شك أن الاقتصاد العالمي يواجه أزمة مختلفة تماماً وجديدة كلياً لا تشبه أزمة عام 2008، عنوانها «صدمة طلب وعرض».

صدمة كورونا أصابت الاقتصاد العالمي بالشلل لمدة عرف بدايتها لكنه غير قادر على تقييم نهايتها وكل الحديث عن تواريخ تحدد هنا وهناك هي مجرد توقعات، والسؤال هو متى يتم العثور على «عقار» يوقف التمدد السريع لجائحة كورونا التي يرفض العالم تصنيفها كوباء لأسباب سياسية واقتصادية.

لكن لماذا تختلف هذه الأزمة عن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي اندلعت شرارتها في العام 2008؟.

ليس فقط لأنها شاملة لأصقاع الأرض، وليس فقط لأن الحلول لا تؤتي أكلها فقط بل لأنها أزمة مجهولة بلا عنوان وبلا قدرة حتى اللحظة لتقييم حجم الخسائر التي ستصيب الاقتصاد العالمي، لكن هي بلا شك ضربة قاسية.

في أزمة 2008 كان العلاج الذي أخذت به الحكومات هو رش المال على الأزمة، وإغراق الأسواق بالسيولة، والتوسع في الائتمان بسعر فائدة لا يزيد كثيراً عن الصفر، فضلاً عن إنقاذ بنوك وشركات من الإفلاس.

هذه الحلول نجحت نوعا ما لكن التعافي استغرق خمس سنوات كانت عجافاً، فما زالت اقتصاديات الدول التي ضربتها الأزمة أنذاك تحاول الخروج واستعادة النشاط الاقتصادي ولكن ببطء.

حزم التحفيز التي أطلقتها الدول أنذاك وجدت استجابة، لكن تكرار الحلول اليوم لا يبدو أنها ستكون مفيدة خصوصاً إن طال أمد الأزمة بمعنى استمرار توقف النشاط الاقتصادي كلياً، فرش السيولة قد ينجح فقط في إعاشة الشركات وقطاع الأعمال والهدف هو الحفاظ على العمالة.

في التوقعات أن الانكماش العالمي قد يكون أسوأ مما كان عليه بعد الأزمة المالية التي انفجرت عام 2008 وأسبابها الانفلات الكامل في السوقين المصرفي والعقاري والتوسع غير المنضبط وتشكيل فقاعة انفجرت لكننا اليوم أما أزمة لم تخضع لمثل هذه الاختبارات حيث الإجابات على كثير من الأسئلة غير متوفرة.

بعد أزمة 2008 تراجع إجمالي الناتج الداخلي العالمي 0.6% بحسب أرقام صندوق النقد وتراجع في الاقتصادات المتطورة وحدها بـ3.16% مقابل 4.08% لدول منطقة اليورو، لكن التوقعات في ظل أزمة كورونا ستكون أكثر نسباً وشمولية كلما كان وقف انتشار الفيروس أسرع كلما كانت أثار الأزمة أقل.

كل ما تستطيع أن تفعله الحكومة الأردنية هو استمرار توفير السيولة لاستدامة الإعاشة الاقتصادية للشركات والأفراد، هذه هي الحلول التي في متناول اليد اليوم ليس في الأردن فحسب بل في العالم أجمع.