الخميس 12-12-2019
الوكيل الاخباري



الغاز واتفاقيات شراء الطاقة!!




 
ليس فقط اتفاقية استيراد الغاز من حوض البحر المتوسط «الإسرائيلي» ستكون قيد المراجعة, فالحكومة شرعت بدراسة جميع اتفاقيات شراء الطاقة حتى المشاريع قيد التنفيذ منها, وهناك لجنة تتولى هذه المهمة.

ليس هناك مجال لتقييم ما إذا كانت خطوات الحكومة صحيحة أو أنها جاءت في وقتها أو أنها متأخرة, المهم النتائج والخروج بأقل الأضرار.

تتصدر اتفاقية شراء الغاز «الإسرائيلي» المشهد من بين كل الاتفاقيات ليس لأنها مادة شعبية فحسب, بل لأن إسرائيل هي الطرف الآخر في المعادلة, ولا يمكن في هذا الشأن عزل الضرورات الاقتصادية عن السلوك السياسي.

هناك ضرورة أن تشرح الحكومة القضايا الفنية فيما يتعلق ما عرف بأنه شرط جزائي بينما هي اتفاقية تجارية تلزم الطرف المستورد بشراء حد أدنى من كميات الغاز المحددة بالاتفاقية تحت طائلة «حر التبطيل» بعد بناء أنبوب الغاز من شواطئ البحر المتوسط إلى الحدود الأردنية لتستكمل الحكومة التمديدات اللازمة داخل الأراضي الأردنية وسواء كانت الكميات تغطي حاجة المشتري أم تفيض أو أنه لا يريدها فله حرية التصرف بيعاً أو تخزيناً للفائض، وهو ما فسر بأنه شرط جزائي حدد بمليار ونصف المليار دولار وهو ثمن الحد الأدنى من الكميات واجبة الشراء سنويا.

كل الاتفاقيات فيها شروط جزائية حتى اتفاقية الغاز مع مصر تتضمن شروطاً جزائية, فعلى أهميته فهو ليس بأهمية جدوى الاتفاقية طويلة الأمد وبدلاً من اللجوء إلى التقاضي وقع الأردن مع مصر على تعديلات مهمة في الاتفاقية الموقعة عام 2004 اعتبرت تعويضاً عن الكميات التي لم تورَّد سابقاً.

لا يبدو أن الأردن بصدد إلغاء أو تجميد العمل في الاتفاقية فهي خيار استراتيجي والحكومة تنأى عن الخوض في ذلك، والمعارضة للاتفاقية سياسية ومحقة ووجهات النظر في جانبها الاقتصادي متعددة وجديرة بالدراسة, هناك من يقول بأن كميات التعويض من الغاز المصري ستحقق خفضاً كبيراً لفاتورة الكهرباء بما يمكن الأردن الوفاء بالشرط الجزائي منها, وهناك من يقول بأهمية تنويع الخيارات خصوصاً وأن كميات الغاز من حوض المتوسط لن تكون مهيمنة فهي لا تتجاوز 20% من خليط الطاقة.

عندما وقعت الصفقة قيل أنها ستوفر على الأردن 300 مليون دولار سنوياً أي أكثر من مليون دولار كل يوم عمل تنعكس على المديونية وتعفي الحكومة من قرارات رفع أسعار الكهرباء, هذا هو بيت القصيد وهو ما يحتاج إلى تحقق.