الإثنين 06-07-2020
الوكيل الاخباري



القاصف والمقصوف




لا تُتعِبْ قلبي المبنيَّ على وجعٍ لا يتكرّرُ من فرطِ شوارعهِ. أُممٌ تتصاحبُ فيه. أممٌ تتقاتلُ فيه. أممٌ تنسابُ إليه بخفةِ ظلٍّ كي تبني قصصاً للعشاق ولا تحميه. أممٌ تلعبُ ألعابَ الصبيانِ على مقتلهِ كي تعلنَهُ مفقوداً وهْوَ الثاثرُ يُطعنُ في (الغميضة) و(العسكر والحرميّة) و(الطاق طاق طاقية) و(الثعلبُ فات)..! يُطعنُ في كلِّ هواءٍ يعبرُهُ ثمّ يقومُ ولا يستسلمُ للموتِ كخُرافهْ..يُعطي للساكنِ فيه قيافهْ..!

يا قلبي الناشب فيَّ بلا منٍّ أو سلوى.. يا جسراً يركبُهُ الفارعُ والدارعُ..يا زنبركاً يتضاغطُ فوقَ دوائره النطّاطون اللهّاطون؛ وحين يضيعُ به خبزُ الحُبِّ الطازجِ لا يبحثُ أحدٌ عن سيرته الكبرى؛ عن ملحمةٍ كانت قبل قليلٍ شغلَ المستقوين به..!

 يا قلبي اللاهفُ والملهوفْ..يا الخافضُ والرافعُ والخاطفُ والمخطوفْ..يا العارفُ أسرارَ غدٍ؛ لكنّكَ وسطَ غموضِكَ مكشوفْ..

إيّاكَ تحجّ إلى الزيفِ وإيّاكَ تطوفْ..إيّاكَ تعبّئ نفسَكَ للزمن المنتوفْ..كن يا قلبُ ترانيمَ الباكينَ عليكَ جهاراً..واقصفْ كلّ مبانيكَ بلا رجفٍ؛ نِعْمَ القاصفُ حينَ القصفِ ولا يُبقي أثراً للمقصوفْ..!