السبت 13-08-2022

ترشيد الإنفاق العام

قبل فترة وجيزة، كتبت في هذه الزاوية مقالة، وصفت بها الحال الذي آلت إليها شوارع قريتنا، وأقسم بأن شوارع المخيمات أفضل من شوارعها (مع احترامي للمخيمات وساكنيها الصابرين)، إنما ذكرت المثال لأن وكالات دولية معنية بشؤون اللاجئين هي المسؤولة عن البنية التحتية للمخيمات، وليست الحكومات، لكن الحكومات ووزارة البلديات والبلديات، هي المسؤولة عن الشوارع داخل حدود التنظيم، بينما وزارة الأشغال مسؤولة عن تدشين الطرق بين المدن..اضافة اعلان


انا لا أريد أن أتحدث عن البنى التحتية ولا الشوارع في قريتنا (الربة/ لواء القصر)، لكن المثال جاء ليبين أن الحكومات قد تتراجع ميزانياتها بحكم الظروف وقلة المصادر الداعمة، كما يحدث في وزارة البلديات، وارتفاع مديونيات هذه البلديات إلى الدرجة التي تصبح معها عاجزة عن تطوير وترميم البنى التحتية الخدمية كالشوارع.

نحن نعرف ونفهم أن الحكومة تعمل كل المطلوب وتجترح الصعب لتنفيذ مشروع او قانون الموازنة وفي الوقت نفسه تفي بالتزاماتها المعلنة، لكن أحيانا تصدر الأخبار، وربما الإشاعات عن عدم التزام مؤسسات ما او مسؤوليها بهذا البرنامج التقشفي الترشيدي، فتجد من ينفق على كماليات ومناسبات ومبادرات، بينما لا يوافق هذا المسؤول على تدشين مشاريع تتعلق بالبنى التحتية ويكون عندئذ من حق الصحافة والناس ان يتساءلوا عن الأسباب.

الثابت المعروف أن الوزارات ومسؤوليها، يلتزمون حرفيا بل وبيروقراطيا بتوجيهات الحكومة، فثمة اوامر وقرارات وتعليمات وتعميمات صادرة عن رئيس الوزراء، وعن مجلس الوزراء، تقيد صرف المال العام، بل وثمة ما يمنع كثيرا من المسؤولين من الصف الثاني في الوزارات أن يستخدموا السيارات الحكومية في تنقلهم من وإلى مكان عملهم .. لكن هل تلتزم المؤسسات المستقلة عن الحكومة بمثل هذه القرارات والتعميمات الرئاسية والبلاغات الحكومية؟!

اقول جازما بأن التزام هذه المؤسسات ضعيف جدا، ولا يقارن مع التزام الوزارات ووزرائها، وهذا خلل يبرر عدم رضا كثيرين منا عن هذه الهيئات المستقلة والمؤسسات، ويصبح الحديث عنها مشروعا ومبررا من قبل الناس، ويتوجب على الدولة حكومة واعلاما ونخبة سياسية ان لا يساعدوا على تبرير وتعميم مثل هذه الأنواع من الخلل والفصام في إنفاق المال العام.

هل ستكون دعوتي للمساءلة وحسن حمل الأمانة تقليدية؟ أم كيدية، أم تراها تنفعية..؟!.

لا اريد أن أذكر مسؤولا او مؤسسة أو هيئة بعينها، «خليني أجاملهم شوية وأصمت عن قول الحق».. أصلا، من منا مازال يكترث لحقوق الآخرين أمام الظفر بمصالحه الشخصية، التي قد تكون على حساب حقوق الآخرين الصامتين؟!.. فالذي يمتلىء بيته بحملة الشهادات الجامعية العاطلين عن العمل؛ مثلا، ويترفع عن طلب الواسطات، هل يصبح من حقه أن يعترض على ذهاب الوظائف لآخرين لا يوجد في بيوتهم كما يوجد في بيته (4 او 5) من حملة الشهادات الجامعية الصابرين، المرابطين لقراءة إعلان توظيف وتقديم طلب؟! بينما الآخرون لم ينتظروا يوما، وأشك في أن كثيرين منهم تعبوا عشر ما تعب وعانى المتعطلون عن العمل وعن الحياة..

فهل صمت من لديه مثل هذه القضية محمود وطنيا او منطقيا؟!.

هل قلتم شيئا؟.. هل كل هذا صمت أم أننا «انطرمنا»؟!.