الثلاثاء 02-03-2021

حينما تُصحِّح ورقة إجابتك بنفسك



لو أعطينا الطلاب أوراق امتحاناتهم وطلبنا منهم أن يُصححوها بأنفسهم واعطيناهم ضمانة بأننا لن نراجع التصحيح من ورائهم وسنكتفي بأخذ النتيجة منهم فقط؛ فهل تعتقدون سيرسب طالب واحد؟ بل هل ستكون هناك علامات مُتدنيّة أم أنّ كُلّها ستكون بالثمانينات  و التسعينات على الأغلب..؟! الانسان لا يستطيع أن يصحح أوراقه بنفسه لأنه سيغشّ ويتواطأ مع نفسه..!
اضافة اعلان

سألت صديقي الشاعر غازي الذيبة في التلفون: طمني عنّك..فقال لي ونبرة السخرية تسكن مخارج حروفه: كويّس كثير..! ضحكت وقلتُ له: وضعك كويس كثير لأنك تصحح لنفسك فاخترت الكويس كثير؛ لو صححتُ لك أنا لرسبتَ يا صديقي..!

وللآن أكثر سؤال يضحك ولا يجيب عنه صديقي الشاعر أكرم الزعبي هو: كيفك؟ يقول لي : لا تسألني عن كيفي فأنت تعرف كيفي؟ أقول له: هذا مفتاح للكلام أو استهلال؛ وبالأصدق هي عادة لا غير..لا أتصور أن أقول لك : مرحبا؛ وبعدها مباشرة أقول لك: يلّا نروح أو ما رأيك نعمل كذا..!

غالبية الناس الآن؛ أدركت حكاية تصحيح إجابات اوراقها بنفسها في الأسئلة الاعتيادية: كيفك؟ كيف صحتك؟ طمني عنك..شو أخبارك؟ وضعك منيح أو مليح؟ شو عامل؟ ومن شبيهات هذه الاسئلة..

قبلاً غالبية الإجابات تلتزم بجملة: الحمد لله؛ كويس؛ رضا من الله..وهكذا..أما الآن؛ يقول لك: الحمد لله؛ ويتبعها بـِ ماكل هوا؛ ماكل زفت..! الآن يقول لك: كويس بس متخوزق..! الآن يقول ولا يستحي من شيء: رضا من الله بس خلّيها على الله إلّا ما تفرج بس ما أظنها تفرج عن قريب..!

حينما تُصبح الاجابات الاعتيادية تحملُ ألغاماً؛ فاعلمْ أنّ الانفجارات قادمة..والآن لا أحد يغشّ نفسه بتصحيح الإجابة..!