الخميس 09-07-2020
الوكيل الاخباري



خيط أريان .. هل ينفع العربان؟




 
ورد في الأساطير الإغريقية بأن أريان ابنة مينوس ملك كريت أحبت البطل «تيزي» الذي جاء الى الجزيرة ليقتل الوحش الأسطوري «المونيتور»، وهو وحش عملاق برأس إنسان وجسد ثور. الوحش موجود بداخل متاهة، لذلك زودت أريان معشوقها البطل تيزي بكومة (كبكوبة) من الخيطان وسيف بتّار: السيف ليقتل الوحش، والخيطان حتى لا يضل طريقه، ويعود على هديها من المتاهة بعد أن يقتل الوحش.

الحميل في الأساطير الإغريقية إضافة الى قيمتها الفنية، أن لها قيمة معرفية وعملية، وهذه الفكرة مثلا، تعلمنا أي لا نضيع مهما طال الطريق وتعمقت المتاهة، وهذا ما لم نعمل به ولا عليه طوال تاريخ إمبراطورتينا.

كانت العرب قبل الإسلام موزعة بين ممالك تابعة للفرس او للروم، وبين قبائل متقاتلة على الماء والكلأ لا تجمعها اللغة ولا التاريخ ولا المصير. جاء الإسلام فصنع منا أمة بلغة واحدة قامت، كغيرها من الأمم الناشئة، في بناء إمبراطوريه عملاقة، أجهزت على إمبراطورتين وتمددت على ثلاث قارات.

صارعنا الوحوش وقتلناها شرقا وغربا، لكننا عندما رغبنا في العودة الى المركز.... الى عروبتنا، ضعنا في المتاهات، لأننا أضعنا خيط الإسلام الذي وحدنا.... فتوزعنا بين الولايات، جاليات في اوطاننا.

حاولنا بعدها أن نلملم أنفسنا، فغزلنا خيط العروبة والقومية، لكننا تركناه في منتصف الطريق...فتشردنا ثانية.

حاول بعضنا صناعة خيطه الخاص، فصنع خيط القومية السورية، لكنه انقطع في بداية الطريق...وضاع.

حاولنا الإمساك بخيط الاشتراكية، فأمسكه بعضنا من الطرف وبعضنا من الوسط وبعضنا من النهاية، فتشابهت الخيوط وخنقتنا.

حتى الرأسمالية لم نتقن بناء خيطها، حاولنا العودة إلى وضعنا القبلي، فأجدنا قتال بعضنا البعض، لحساب جهات أخرى، وليس من أجل الماء والكلأ. فتحولنا إلى أمة تأكل نفسها.

وتلولحي يا دالية