الثلاثاء 21-09-2021
الوكيل الاخباري

طمع يبتلع الكون



عندما لا أفهم شيئا يذكر مما يحصل حولي من تبدلات مجنونة حصلت فجأة رغم كثرة الخبراء والمحللين الإستراتيجيين ومن شابههم من الفاضيين أشغال أقول: عندما لا أفهم شيئا أعود الى مغائري الداخلية وأشرع في التنظير.. فتحملوني لبين ما تنفرج:اضافة اعلان


منذ انتهاء مرحلة النساء الأمازونيات التي تحدث عنها المؤرخ القديم هيرودوت وغيره، الأمازونيات المحاربات القويات اللواتي كانت الأمهات تكوي الثدي الأيمن عند الطفلة حتى يضمر وتصبح محاربة قوية لا يعيقها عن تصويب النشاب في القوس. أقول منذ انتهاء تلك المرحلة، والمرأة تعاني من الاضطهاد والاستبعاد والاستعباد من قبل الذكر.

لنقفز في الزمن الى مرحلة الثورات البرجوازية، فقد شاركت المرأة بفعالية كبيرة في الثورة الفرنسية، وشاركت بفعالية أكبر في كومونة باريس وفي وغيرها من الجيوب الثورية، أما مشاركة وفعالية المرأة الأكبر فكانت خلال الثورة البلشفية في روسيا القيصرية.

المشترك الأول بين تلك الثورات المذكورة سابقا والتي لم تذكر، هو المشاركة بفعالية كبيرة في جميع الثورات، لأن كل ثورة تقدمية تعتبرها المرأة وعدا بعالم جديد أكثر عدلا ومساواة، لذلك قاتلت في الشارع والخندق والمصنع، قتلت وقتلت من أجل القضية التي تدافع عنها.

المشترك الثاني بين جميع تلك الثورات هو أن المرأة، وبعد نجاح ما نجح من تلك الثورات، كان تعود مجبرة الى المطبخ والبيت والقهر، مقهورة مدحورة، بعد أن يستولي – رفيقها- الرجل على كافة مكاسب الثورة من استلام الحكم والسلطة، وتعود المرأة لتنكمش على ذاتها، انتظارا لثورة جديدة تشارك فيها بفعالية وتضحي بنفسها، أجل الحلم.. حلمها في التحرر والمساواة في عالم تسوده العدالة والثقة والاحترام.

لا ننكر أن بعض الثورات قد (منحت) المرأة حق سياقة المدحلة والجرافة والعمل في المناجم ونسبة تقل عن الـ 10 % من عضوية اللجان و2 % من المكاتب السياسية والوزارات والمناصب المهمة، لكن الرجل يعتبر ذلك تمننا منه على الرفيقة التي كان يعتبرها الشريكة خلال الثورة.

هذا ما حصل، وهذا ما سيعاد تكراره بشكل أكثر تراجيدية ومأساوية.. لا أقول قولي هذا من أجل المساهمة في إحباط المرأة وثنيها عن المشاركة، بل أتمنى عليها أن تثبت حقها في الحصول على مكاسب الثورة والمشاركة بفعالية في قيادة المجتمع بشكل يتناسب مع تضحياتها ودورها القيادي الريادي داخل المجتمع.

كيف ستفعل المرأة ذلك؟.

هذا يعود لها، وأنا لا أمتلك سوى التحذير من زعرنات الذكر وأنانيته وعدوانيته وطمعه الذي يبتلع الكون!!.